هل حان وقت المصالـحة الفلسطينية؟

  • 27 مارس 2011

حينما أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس “أبو مازن"، قبل أيام خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة “فتح” في مدينة رام الله، استعداده للذهاب إلى قطاع غزة من أجل إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة، تفاءل الجميع بهذه المبادرة، خاصة أنها تستجيب لمطالب الشعب الفلسطيني في تحقيق المصالحة الشاملة، وتوحيد الصف الوطني، لكن سريعاً ما عادت دائرة الخلافات لتطفو على السطح من جديد بعد أن رفضت حركة “حماس”، مؤخراً، السماح للوفد الإداري الأمني الرئاسي بالدخول إلى غزة تمهيداً لهذه الزيارة المتوقعة، وهو الأمر الذي قابلته حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية بالاستهجان. الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ، بل عاودت الحركتان الحديث عن القضايا الخلافية حول الانتخابات العامة والملف الأمني والمعتقلين السياسيين، وقضية تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة سلام فياض.

لا شك في أن تجدّد الخلافات بين حركتي “فتح” و”حماس” هذه الأيام يشير بوضوح إلى وجود صعوبات عدة تحول دون تحقيق المصالحة الفلسطينية الشاملة، يتعيّـن على الطرفين الشروع في البحث عن حلول توافقية لها، بدلاً من العودة إلى لغة التخوين والاتهامات المتبادلة، لأن هذا الأمر يجعل الأمور تسير في دائرة مفرغة قد تؤدي إلى حالة من الفراغ السياسي، وتجدد ضغط الحراك الشبابي الشعبي المطالب بإنهاء الانقسام كما حدث في الأيام القليلة الماضية، حينما تظاهر آلاف الفلسطينيين في مختلف المناطق الفلسطينية من أجل سرعة إنجاز المصالحة الوطنية الشاملة.

لقد حان الوقت أمام حركتي “فتح” و”حماس” ومختلف القوى الفلسطينية لاتخاذ خطوات حقيقية لإنهاء الانقسام والاتفاق على أجندة العمل الوطني، وذلك لاعتبارات عدة، أولها، تفويت الفرصة على حكومة بنيامين نتنياهو، التي تسعى جاهدة إلى إجهاض محاولات المصالحة الفلسطينية، وغرس الفتنة والخلافات مجدداً بين حركتي “فتح” و”حماس”، لأن استمرار الانقسامات يخدم أهدافها في التهرّب من استحقاقات عملية السلام بزعم غياب الشريك الفلسطيني الذي يمكن التفاوض معه، لهذا كله فإن إسرائيل تشعر بالقلق الحقيقي من أي محاولة أو مبادرة لإنهاء الانقسامات، وتسعى إلى عرقلتها بشتى السبل والطرق، وهذه الحقيقة ينبغي أن تكون حاضرة في أذهان القوى الفلسطينية. ثانيها، أن تحقيق المصالحة الفلسطينية هو الطريق لتوحيد المشروع السياسي الفلسطيني ليس في مواجهة المخططات الإسرائيلية وحسب، بل وللحفاظ على مستقبل الشعب الفلسطيني، وصون حقوقه المشروعة، والعمل على تحسين أوضاعه المعيشية والاقتصادية، وترميم ما لحق بصورة القضية الفلسطينية العادلة دولياً جرّاء الصراعات الداخلية أيضاً. ثالثها، أن إسرائيل تحاول استغلال التطورات الحادثة في منطقة الشرق الأوسط، وانشغال العالم بها في محاولة لفرض الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في ما يتعلق بالاستيطان أو عملية تهويد مدينة القدس الشرقية التي تتسارع وتيرتها هذه الأيام بشكل ملحوظ، وهذا يفرض على القوى الفلسطينية أن تدرك خطورة هذا الموقف، وتتحرك هي الأخرى لتوظيف هذه التطورات لمصلحة القضية الفلسطينية، في ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، ترغمها على الجلوس حول مائدة المفاوضات مرة ثانية وفقاً لأسس السلام ومرجعياته، خاصة مع تنامي المخاوف والتحذيرات التي تطلقها بعض القوى الدولية من مغبة اندلاع موجة جديدة من العنف والتطرف في الشرق الأوسط، إذا استمر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والأراضي الفلسطينية.

Share