هل تُحدث زيارة أردوغان إلى الجزائر تحولاً في الملف الليبي؟

  • 30 يناير 2020

بالرغم من أنّ المصالح المشتركة والعلاقات الثنائية والتبادل التجاري بين البلدين هي العناوين الرئيسية المعلنة بشأن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى الجزائر، ولقاءاته مع الرئيس عبدالمجيد تبون والمباحثات الثنائية التي أجراها الجانبان على المستويات المختلفة، إلا أن الحقيقة هي أن الملف الليبي كان الحاضر الأبرز والبند الأهم على أجندة الزيارة والهدف الأساسي من ورائها.
فأردوغان المناوئ بشدة لقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، والداعم لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، يسعى إلى تشكيل محور إقليمي ضاغط باتجاه كبح طموحات المشير ووقف حملة قواته للسيطرة على العاصمة طرابلس وبقية المناطق الخاضعة لسلطة «الوفاق»، ويتطلّع إلى دعم كل من الجزائر وتونس التي زارها قبل أسابيع عدة لنتائج ومقررات مؤتمر برلين بشأن ليبيا والتي تمثلت في إطلاق خطة شاملة لتسوية الأزمة في البلاد تشمل تعزيز الهدنة وتثبيت حظر السلاح وتشكيل آلية عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار.
تصريحات الرئيسين تبون وأردوغان التي أدليا بها عبّرت عن اتفاق البلدين «التامّ» حول إدارة الأزمة في ليبيا وفقاً لنتائج ومقررات «برلين»، حيث قال الرئيس الجزائري: «هناك اتفاق تام مع الرئيس أردوغان على أن نتبع ما تقرر في برلين وأن نسعى للسلم، مع متابعة يومية ودقيقة لكل المستجدات في الميدان»، في حين ذهب أردوغان إلى الجانب المتعلق بتأثيرات النزاع في ليبيا على دول الجوار، وقارن بينها وبين تأثيرات الحرب في سوريا على بلاده وذلك في مسعى لاستقطاب المزيد من الدعم والتأييد لمقاربته بشأن النزاع حين أكد أن «التطورات في ليبيا تؤثر في الجزائر بشكل مباشر، وتتعرض تركيا للمشاكل بسبب الأزمة السورية ولا يجب أن نسمح بتحول ليبيا إلى مرتع للمنظمات الإرهابية وبارونات الحرب».
ويبدو أنّ خط أنقرة – الجزائر سيقود إلى تحقيق نوع من التحول في الملف الليبي خصوصاً في ظل تصريحات أردوغان بأن بلاده تجري اتصالات مع الدول الإقليمية للوصول إلى وقف إطلاق النار ومباشرة العملية السياسية، وتزايد الاهتمام الجزائري بهذا الملف وسعي القيادة الجديدة للبلاد إلى لعب دور أكبر وأكثر تأثيراً في مختلف تفاصيله بعد أن كانت لفترة قريبة تنأى بنفسها عن التدخل المباشر وتحاول اتخاذ موقف أقرب إلى الحياد، وهو ما يتجلّى في تأكيدات الرئيس تبون بوجود توافق مع تركيا على اتباع ما تقرر في مؤتمر برلين من أجل ليبيا، وفي مقدّمة ذلك تعزيز المساعي الإقليمية والدولية الساعية إلى تحقيق السلم وإنهاء الاقتتال بين الأطراف الليبية.
الاهتمام الجزائري المتزايد بالملف الليبي بدا أكثر وضوحاً في تصريحات وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقادوم، في ختام اجتماع دول جوار ليبيا الذي عقد في الجزائر في 23 يناير 2020، بمشاركة وزراء خارجية كل من تونس ومصر والسودان وتشاد والنيجر فضلاً عن ألمانيا والجزائر، حين أكّد رفض بلاده لأي تدخل خارجي في هذا البلد وضرورة احترام حظر تدفق السلاح إلى ليبيا، وكذلك في الحراك السياسي الدولي الذي تشهده العاصمة «الجزائر» والمتمثل في سلسلة الزيارات الفردية التي قام بها عدد من مسؤولي البلدان الفاعلة في الملف الليبي إليها، واستعدادها التام لاحتضان الحوار بين الأطراف الليبية على أراضيها لإنهاء الأزمة سياسياً، وهو ما يؤكد عودتها كلاعب أساسي ومؤثر في الإقليم ومنطقة شرق المتوسط.
على الجانبين السياسي والاقتصادي يبدو أن العلاقات بين الجزائر وتركيا تتجه نحو مرحلة جديدة من التطور والتوسع وعلى أكثر من صعيد، حيث أعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أنه سيلبي دعوة أردوغان لزيارة تركيا خلال العام الجاري، في الوقت الذي يتقارب فيه البلدان بشكل ملحوظ ومتسارع في المجالين الثقافي والاقتصادي وهو ما بدا واضحاً في إعلان الجزائر منح تركيا أرضاً لبناء سفارة جديدة في العاصمة على الطراز التركي، وفتح مركز ثقافي تركي في الجزائر، وآخَر جزائري في تركيا، ورفع مستوى حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى خمسة مليارات دولار، الأمر الذي يجعل تركيا خامس أكبر شريك تجاري للجزائر بعد الصين وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات