هل تندلع مواجهات عسكرية جديدة بين إسرائيل وحزب الله؟

  • 1 سبتمبر 2019

شكل الهجوم العسكري الإسرائيلي الأخير على معاقل حزب الله اللبناني إنذاراً جديداً باحتمال اندلاع مواجهة مسلحة بين الطرفين، فما هي أبرز الاحتمالات بهذا الشأن، وكيف سيرد حزب الله على هجمات إسرائيل الأخيرة؟
خلفية التصعيد الأمني الأخير تعود إلى استهداف إسرائيل، فجر الأحد الماضي، 25 أغسطس، أحد معاقل حزب الله قرب العاصمة السورية دمشق بواسطة طائرتين مسيرتين؛ ما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر الحزب، بحسب ما أكد أمينه العام، حسن نصر الله. مضيفاً أن المكان الذي ادعت إسرائيل أنه عبارة عن منشآت عسكرية لفيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية في منطقة عقربا جنوب شرق دمشق، ليس سوى منزل لاستراحة الشباب، وليس مكاناً عسكرياً.
لكن إسرائيل – التي انتهجت منذ سنوات أسلوب الهجوم الاستباقي ضد الجهات التي تصفها بالمعادية – عادت واستهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بطائرتي استطلاع خلال اليومين الأخيرين.
ورغم تمكن حزب الله من إسقاط إحدى الطائرتين وتفجير أخرى، بحسب بعض المصادر، فإن الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، قد توعد كالعادة بالرد على الهجوم الاسرائيلي على لبنان «مهما كلف الثمن».
وأوضح – في كلمة ألقاها عبر الشاشة أمام الآلاف من مناصريه خلال احتفال حزبي في شرق لبنان – أن «ما حصل هو هجوم بطائرة مسيرة انتحارية على هدف في الضاحية الجنوبية لبيروت»؛ واصفاً إياه بأنه «أول خرق كبير وواضح لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب تموز 2006 التي انتهت بصدور القرار 1701 الذي أرسى وقفاً للأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل، وعزز من انتشار قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان».
نصر الله أكد أن الزمن الذي تأتي فيه طائرات إسرائيلية تقصف مكاناً في لبنان، ويبقى الكيان الغاصب في فلسطين آمناً في أي منطقة، قد انتهى. وأضاف أنه إذا سكت عن هذا الخرق فإن ذلك سيؤسس لمسار خطير جداً على لبنان؛ وبالتالي فإنه لن يسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وبأن يصبح لبنان مستباحاً، بل إنه هدد بشكل مباشر بمواجهة الطائرات الإسرائيلية المسيّرات في سماء لبنان، وسيعمل على إسقاطها.
ومهما كانت طبيعة اللغة الحماسية المتوقعة التي تحدث بها أمين عام حزب الله، فإن الأسئلة تنصبّ اليوم حول طبيعة الرد الذي لوح به الحزب.
يؤكد العديد من المراقبين – من منطلق التجربة – أن رد حزب الله قادم لا محالة، لكن توقيته وتحديد أهدافه ومدى قوته يبقى رهناً بأمور عدة؛ من أبرزها تورط معظم عناصر الحزب في وحْل الأزمة السورية. وبالتالي، فإن حجم الرد الذي سيصدر من الحزب قد لا يكون بالقوة نفسها، والتأثير الذي أحدثته هجماته السابقة على إسرائيل.
من جهة أخرى، قد لا يذهب الحزب إلى أبعد من توجيه ضربة محدودة بغض النظر عن مدى إصابتها أهدافها؛ ما يعني أنه لا يريد أن يتورط في حرب جديدة لا يدرك ما قد يترتب عليها من نتائج سلبية عليه وعلى حلفائه. لكن متابعين آخرين يرون أن رد حزب الله على أي هجمات إسرائيلية لن تستطيع ردع إسرائيل، وإنما ستفتح الباب أمامها من جديد لتدمير لبنان، وهو ما لا يمكن للشعارات الجوفاء التي يطلقها الأمين العام لحزب الله أن تمنعه.
وقال هؤلاء، إن أحاديث وتصريحات نصر الله لن تخرج عن إطار أسلوب إيران الدعائي، بينما لن تؤدي إلى أي نتيجة على أرض الواقع.
وقد ذهب بعض المحللين إلى القول إنه من واجب المسؤولين اللبنانيين إدانة أي خرق إسرائيلي للأجواء اللبنانية. لكنّ هذا الأمر لا يتعارض بأي شكل من الأشكال مع اتخاذ موقف صريح من حزب الله الذي لا تهمه سوى مصلحة إيران. وكل ما يفعله حالياً هو العمل من أجل تحويل لبنان إلى ورقة إيرانية أكثر من أي وقت مضى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات