هل تنجح واشنطن في نزع فتيل الأزمة القائمة حول سد النهضة؟

  • 5 نوفمبر 2019

تستضيف واشنطن غداً الأربعاء اجتماعاً يضم كلاً من مصر والسودان وإثيوبيا، بهدف حل الأزمة القائمة حول سد النهضة الإثيوبي بين الدول الثلاث، وهي الأزمة التي استحكمت خلال الفترة الأخيرة، في ظل تعثر المفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا.
جاءت دعوة الولايات المتحدة لكل من مصر والسودان وإثيوبيا لعقد اجتماع ثلاثي في واشنطن غداً الأربعاء الموافق السادس من نوفمبر 2019، في ظل استمرار الأزمة القائمة بين الدول الثلاث حول سد النهضة، وقد تصاعدت هذه الأزمة بعد تصاعد حدة التوتر بين القاهرة وأديس أبابا بعد تصريحات أخيرة لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمام البرلمان الإثيوبي قال فيها: «بعض الناس يقول أشياء عن استخدام القوة، يجب أن يكون واضحاً أنه لا يوجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء سد النهضة». وأضاف رئيس وزراء إثيوبيا: «إذا كانت هناك حاجة إلى الذهاب إلى حرب، فإنه يمكننا حشد الملايين، إذا كان بعض الناس يمكنه إطلاق صاروخ، فيمكن للآخرين استخدام القنابل، لكن هذا ليس في صالحنا جميعاً». ولم يتأخر الرد المصري، إذ قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات -إذا ما صحت- تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالاً بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول خيارات عسكرية».
وعلى الرغم من دخول واشنطن بثقلها في الأزمة، استناداً إلى اعتبارات عدة؛ منها: محاولة ترامب حل هذه الأزمة لتعزيز موقفه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن هناك تعقيدات كثيرة تحول دون نجاح الوساطة الأمريكية، والخلاف هنا بشكل أساسي يدور بين مصر وإثيوبيا، حيث تعتبر مصر الأكثر تضرراً من السد، ذلك أنه في حال تشغيله، فإن حصة مصر من مياه نهر النيل ستنخفض بين 9 و12 مليار متر مكعب، ما يهدد ببوار 200 ألف فدان وتوقف مشروع استصلاح الأراضي، ومن ثم ترغب مصر في وجود ضمانات بأن تشغيل السد لن يكون على حساب حصتها من المياه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك خلافات أساسية بين الطرفين حول كمية التدفق السنوي للمياه التي ينبغي أن تحصل عليها مصر وكيفية إدارة عمليات التدفق أثناء فترات الجفاف، حيث تتفق كل من القاهرة وأديس أبابا على أن المرحلة الأولى من المراحل الخمس لملء السد ستستغرق عامين، وفي نهاية المطاف سيتم ملء خزان السد في إثيوبيا إلى 595 متراً وستصبح جميع توربينات الطاقة الكهرومائية في السد جاهزة للعمل، لكن مصر تقول إنه إذا تزامنت هذه المرحلة الأولى مع فترة جفاف شديد في النيل الأزرق في إثيوبيا، على غرار ما حدث في عامي 1979 و1980، فإنه يجب تمديد فترة العامين للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي بأسوان من التراجع إلى أقل من 165 متراً. وتقول مصر إنها ستكون من دون هذا عرضة لفقد أكثر من مليون وظيفة و1.8 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنوياً، كما ستفقد كهرباء بقيمة 300 مليون دولار.
وعلى الرغم من هذه التعقيدات التي تواجه اجتماع الدول الثلاث في واشنطن، فإن هناك مؤشرات مهمة تبشر بإمكانية حدوث حلحلة ما للأزمة، ومنها الاجتماع الذي تم بين كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش القمة الإفريقية – الروسية في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي، الذي اتفق الطرفان من خلاله على استئناف المفاوضات بينهما «على نحو أكثر انفتاحاً وإيجابية، بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد»، بعد أن كانت مصر قد أعلنت في مطلع الشهر المذكور، وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، ومنها أيضاً قبول إثيوبيا دعوة واشنطن لهذا الاجتماع، بعد أن كانت أديس أبابا قد رفضت دعوة مصر للقبول بوسيط دولي لحل الأزمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات