هل تفاقم الضغوط الأمريكية أزمة إيران وتغيّر من مواقفها؟

  • 14 يونيو 2020

واصلت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الضغوط القصوى على إيران بهدف إجبارها على القبول بالتفاوض على اتفاق نووي جديد؛ ما يفاقم من أزمة إيران الداخلية والخارجية، ويضع النظام الحاكم في طهران أمام خيارات صعبة.

منذ أن أعلنت الولايات المتحدة سياسة الضغوط القصوى على إيران، بعد انسحابها من الاتفاق النووي منتصف عام 2018، وهي تواصل فرض العقوبات على طهران بشكل تصاعدي، ولا يكاد يمر أسبوع أو شهر لا تُقرُّ فيه عقوبات على الاقتصاد الإيراني أو شخصيات من النظام، أو حتى الشخصيات المرتبطة بالبرنامج النووي، وكذلك الشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران؛ وحتى الاستثناءات التي مُنحت لبعض الشركات الأجنبية، تم إلغاؤها مؤخراً؛ ما أثار حفيظة الصين والدول الأوروبية، حيث تضررت مصالحهم كثيراً بسبب العقوبات ورفع الاستثناءات. والسؤال المهم هنا هو ما مدى تأثير هذه العقوبات، وخاصة بعد مرور نحو سنتين على تطبيقها، على الوضع العام في إيران واستقرار النظام؟

تأثير العقوبات في إيران أمر واضح؛ وبالرغم من طبيعة النظام الإيراني الذي يحاول عادةً التقليل من تأثير الضغوطات الخارجية ويتبنى خطاب التحدي المستمر، فإن النظام ورموزه لم يستطيعا، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، تجاهل هذه التأثيرات الكارثية التي تركتها العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، وحتى على الوضع الاجتماعي ككل.

فالصادرات تراجعت بشكل كبير وخاصة النفطية، بالرغم من الاستثناءات التي أعطيت إلى بعض الدول؛ والتحايل الذي تتبعه طهران عبر تهريب النفط بطرق ملتوية. وقد تحدثت مصادر مختلفة عن أن إيران تخسر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً بسبب عدم قدرتها على تصدير حصصها من النفط في إطار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك». وقد انخفضت صادرات إيران من النفط من أكثر من مليوني برميل يومياً قبل العقوبات إلى نحو 200 ألف برميل بعد مرور سنة على هذه العقوبات. والسبب هو أن الشركات الأجنبية لا تستطيع أن تضحي بعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه لا تستطيع مخالفة العقوبات أيضاً؛ خشية حرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

كما تدهورت العملة بشكل غير مسبوق، ووصل سعر صرفها إلى أرقام قياسية؛ وقد أدى ذلك بالطبع وعوامل أخرى، إلى تضخم غير مسبوق أيضاً، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير، بينما ضعفت القدرة الشرائية للناس التي تعاني في الأصل بسبب مشاكل في الاقتصاد الإيراني، تعود إلى عقود.

وتعاني إيران معدلات بطالة عالية جداً، وقد تفاقمت هذه المشكلة مع تفشي فيروس كورونا في البلاد، حيث خسر عشرات الآلاف عملهم بسبب الإجراءات التي اضطرت الحكومة إلى تبنيها لوقف تفشي الفيروس. كما تعاني العديد من القطاعات الأخرى من بينها السياحة بما فيها الدينية؛ حيث تأثرت بالعقوبات وبشكل أكبر بالجائحة. وتأثرت الواردات بشكل كبير، حيث حرمت العقوبات إيران من استيراد سلع أساسية مهمة، مثل قطع الغيار، وخاصة للطائرات والمصانع؛ ما أضعف قدرة الدولة الإنتاجية.

أما من الناحية السياسية، فقد أدت العقوبات إلى مشاكل حقيقية؛ حيث خرجت مظاهرات شعبية واسعة على فترات مختلفة احتجاجاً على الأوضاع المتردية؛ وتعالت الأصوات بشكل غير مسبوق داخل إيران تطالب بتنحي النظام وإسقاطه؛ وهو مؤشر إلى مدى الضيق الذي وصل إليه الشعب بسبب المعاناة التي يتعرض لها على كل المستويات؛ وقد وصلت حالة التململ الشديد إلى أوساط عرف عنها تاريخياً دعمها، بل التصاقها بالنظام، مثل البازار أو السوق الكبير الذي شارك بالتظاهر ضد النظام.

إذاً، هناك تأثيرات كبيرة وخطيرة للعقوبات الأمريكية على الأوضاع داخل إيران، حيث تفاقمت أزمتها بشكل خطير، وإذا ما استمرت العقوبات وتم تشديدها، فقد ينهار اقتصادها كلياً؛ وهو ما سينعكس على تماسك النظام واستقراره، ولكن لا يبدو أنه سيؤدي إلى انهياره؛ كما توجد حتى الآن بوادر على إمكانية تغيير إيران لموقفها فيما يتعلق بالاتفاق النووي أو التفاوض مع أمريكا على اتفاق جديد؛ ما يثير أسئلة عن الغاية الأساسية من العقوبات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات