هل تعقد قمة قادة العشرين «المقبلة» في الرياض في وقتها؟

  • 21 مارس 2020

لم يكن زعماء العالم يعلمون حين اجتمعوا في قمة القادة لمجموعة الـ 20، في يونيو الماضي في أوساكا باليابان، أن القمة المقبلة التي يفترض أن تُعقد في الرياض في نوفمبر من العام الجاري، ستأتي في توقيت يعاني الاقتصاد العالمي فيه تحديات مختلفة تماماً عن تلك التي بحثوها في حينه، والتي تلخصت آنذاك في قضايا التجارة، والتوترات الجيوسياسية، وتغير المناخ.
عادة ما تجمع قمة قادة العشرين مجموعة من رؤساء الدول والحكومات من 19 دولة، الذين يلتقون لمناقشة القضايا المالية والاجتماعية والاقتصادية، والتعاون الاقتصادي العالمي، حيث تمثل الدول الأعضاء في المجموعة نحو 80% من الناتج الاقتصادي العالمي، وثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية، حيث تأسست مجموعة العشرين في عام 1999، وكانت تُعقد على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لبحث القضايا الاقتصادية والمالية، لكن في أعقاب الأزمة المالية العالمية، رُفع مستوى المجموعة لتضم قادة الدول الأعضاء؛ الأمر الذي وسّع من جدول أعمال المجموعة ليشمل القضايا الاجتماعية، والاقتصادية، والتنموية.
الأزمة الأشد وطأة، التي بحثها قادة الدول العشرين في إحدى قممهم، كانت في لقاء كان الأول لاجتماع المجموعة في خريف عام 2008، في أثناء الأزمة المالية العالمية. أما المشاهد الدراماتيكية التي تتالت في العام الماضي، فكانت تتلخص بالمواجهة التي دارت بين واشنطن وبكين؛ إثر اشتعال فتيل حرب تجارية بدأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شنّها على الأخيرة، وعلى دول عدة في العالم، في أوروبا وكندا وتركيا.
قمة قادة العشرين لهذا العام، التي حُددت سلفاً لتكون في الرياض، التي تسلمت للمرة الأولى رئاسة القمة؛ لتكون يومي 21 و22 نوفمبر المقبل، لم تكن في حينها تتوقع أن يشهد العالم وباءً سيعصف باقتصادات دوله، وآثاراً ليست بالهيّنة عليها؛ فـ «كورونا» المستجد، أوقع أضراراً كبيرة إلى الآن بأنشطة اقتصادية وقطاعات حيوية رئيسية، وأهمها النفط، والسياحة، والنقل، والتجارة، والصناعة. وجاء انتشار الوباء واتخاذ دول العالم إجراءات احترازية لمنع تفاقمه، كإغلاق الحدود وتجنب عقد اللقاءات والفعاليات، ليجعل المملكة العربية السعودية تكثّف من دعواتها مؤخراً، لعقد اجتماع قمة استثنائي افتراضي الأسبوع المقبل، لبحث سبل توحيد الجهود، والوصول إلى استجابة عالمية يتم من خلالها مواجهة انتشار الوباء، والآثار الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي سيتركها.
إن قيام السعودية بإجراء اتصالات مع دول المجموعة في هذه المرحلة الحرجة، يبين أن هذه الدول لن يكون همّها في هذه المرحلة سوى مناقشة السياسات والآليات التي ستمكّنها من الإفلات من آثار «كورونا» الكبيرة على اقتصاداتها، وعلى اقتصادات دول العالم كافة؛ فبعد أن كانت القمة المقبلة قد حُددت سابقاً للحديث عن «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، عبر التركيز على محاور رئيسية ثلاثة، هي: تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة، فإن دول المجوعة، وعلى رأسها السعودية، أدركت الآن أهمية تكثيف الجهود الدولية لمكافحة انتشار «كورونا»، وضرورة العمل مع المنظمات الدولية لتخفيف آثار الوباء على الشعوب والاقتصاد العالمي.
إن أهمية عقد اللقاءات بين زعماء العالم، وخاصة قادة مجموعة العشرين، التي ستكون على المستوى الافتراضي و«عن بُعد» ربما، تؤكد أن تنسيق الجهود الدولية بات ملحاً لمواجهة ما استُجد من تحديات اقتصادية، ألقت بظلالها على المستويين الإنساني والاقتصادي بمفهومهما الشامل، من استثمار وتجارة وصناعة وأسواق مال وأسواق نفط وسياحة وغير ذلك، حتى تتوحد الجهود اللازمة للمواجهة، ويتم تعزيز القدرة على تحقيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 كذلك، وخاصة ما يتعلق بإعطاء الأولوية للإنسان، المتضرر الأول من الأزمات، الذي يحتاج لكي يتجاوز الأزمات إلى تعاون القادة وأصحاب المصلحة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات، لاتخاذ تدابير وقائية وعلاجية تمكّن الجميع من مواجهة صدمة «كورونا» التي لم تكن متوقعة قبل بداية العام الجاري على الإطلاق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات