هل تستعد طهران وواشنطن لتبادل سجناء في ظل تفشي كورونا؟

  • 16 مايو 2020

يتناول ماثيو بيتي، مراسل شؤون الأمن القومي في مقاله في مجلة «ناشونال إنترست» السجال الدائر حول فرص تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران؛ في ظل الاتهامات والتهديدات المتبادلة بشأن تفشي فيروس كورونا.

تحدث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس بشأن الحصول على «مساعدة سويسرا في إعادة المواطنين الأمريكيين من إيران وميانمار»، وذلك في الوقت الذي تدور فيه شائعات حول تبادل محتمل للسجناء بين الولايات المتحدة وإيران.

وناقش المسؤولان الاثنين الماضي، عملية تبادل السجناء المحتمل، وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، وذلك في الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون الإيرانيون بشكل متزايد عن الإفراج الوشيك عن سيروس أصغري، الأكاديمي الإيراني المحتجَز لدى سلطات الهجرة الأمريكية، وربطوا قضيته بقضية مايكل وايت، وهو أمريكي محتجَز منذ عام 2018 لإهانته زعماء إيران. ولكن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسلت إشارات متناقضة حول مدى اهتمامها بقضية تبادل الأسرى.

وقد أصيب أصغري ووايت بفيروس كورونا أثناء وجودهما في السجن. وعلى الرغم من تعافي وايت، فإنه تم إطلاق سراحه، ونقله مؤقتاً إلى السفارة السويسرية، وذلك كجزء من إطلاق سراح السجناء في السجون الإيرانية في ظل مخاوف إصابة السجناء بفيروس كورونا. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت الأسبوع الماضي أن الجانبين كانا يتفاوضان على تبادل السجناء، حيث زعم الدبلوماسي الإيراني أبو الفضل مهربادي أن قضية وايت «مرتبطة» بمصير قضية أصغري وطبيب أمريكي من أصل إيراني لم يذكر اسمه.

وأكد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون لـ «رويترز» أنه من المرجح أن يتم ترحيل أصغري قريباً، وصرح وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف للصحفيين على هامش اجتماع لمجلس الوزراء، يوم الاثنين الماضي، أن أصغري «سيعود إلى البلاد» في الرحلة القادمة. وقد تكون عودة أصغري فرصة أمام إيران لإطلاق سراح وايت. ولكن مسؤولاً بالهجرة الأمريكية وصف ما ذكره ظريف بأنه «محض هراء»؛ ما يلقي بظلال من الشك على إمكانية حدوث عملية تبادل للسجناء. وكتب كين كوتشينيللي، القائم بأعمال رئيس خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: «لقد قلت إنك تريد إعادة جميع مواطنيك، ولكن هذا الأمر مجرد «محض هراء»، حيث يوجد لدينا 11 مواطناً من مواطنيكم الذين خالفوا قوانين الهجرة، والذين نحاول إعادتهم إلى بلدكم. وبما أنك أصحبت فجأة تقول إنك تريد إعادتهم إلى البلاد، فإنني أقترح عليك إرسال طائرة مستأجرة إلينا، وسنعيد على متنها المواطنين الأحد عشر دفعة واحدة».

وعرض أصغري شراء تذكرة عودة إلى إيران، ولكن سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية احتجزته منذ المحاكمة. وتم نقل أصغري جواً ذهاباً وإياباً إلى مراكز احتجاز مختلفة في شهر مارس الماضي، حيث أدت جائحة كورونا إلى تعطيل الحركة الجوية العالمية وتأخير ترحيله. وفي المقابل، تم إلقاء القبض على وايت في عام 2018 خلال رحلة إلى إيران لمقابلة امرأة «وقع في حبها». وأُدين في عام 2019 بتهمة إهانة قادة إيران و«انتهاكات الخصوصية»، وحُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات.

وسيكون الإفراج عن وايت وأصغري ثاني عملية تبادل للسجناء بين الولايات المتحدة وإيران في الأشهر الأخيرة. حيث أفرجت إيران عن شيوي وانغ، وهو طالب دراسات عليا في جامعة برينستون أُدين بالتجسس أثناء بحثه عن سلالة قاجار الحديثة، في ديسمبر 2019؛ وذلك مقابل الإفراج عن مسعود سليماني، عالم طبي إيراني أُدين بانتهاك قانون العقوبات الأمريكية لمحاولته تصدير مواد علمية.

وذكرت صحيفة «نيويوركر» أن المسؤولين الأمريكيين السابقين والمواطنين الأفراد قاموا بمعظم العمل من أجل إطلاق سراح وانغ، وذلك على الرغم من معارضة مسؤولي إدارة ترامب لعملية الإطلاق تلك. وتحتجز إيران أيضاً عالم البيئة الأمريكي من أصل إيراني مراد طهباز، ورجل الأعمال وابنه الأمريكيين باكير وسياماك نمازي.

وادعت عائلة روبرت ليفنسون، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق الذي اختفى في إيران في عام 2007، مؤخراً أنه توفي في الحجز الإيراني. وأفادت الأنباء أن المعلومات جاءت من وزارة الخارجية الإيرانية. ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية الإفصاح عن العدد الكامل للأمريكيين الذين تعتقد أنهم محتجزون في إيران، متعذرة بوجود «اعتبارات أمنية، وأخرى متعلقة بالخصوصية» بالنسبة إلى القضايا الجارية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات