هل تستجيب إسرائيل لنداءات السلام؟

  • 12 ديسمبر 2010

برزت على مدار الفترة القصيرة الماضية أكثر من دعوة إلى ضرورة تحريك عمليّة السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط، فقد أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، يوم الجمعة الماضي بعد لقائها شخصيات فلسطينية وإسرائيلية، أنها ستحثّ الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على حلّ القضايا الأساسية التي تقف في طريق السلام، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ جولة جديدة من المفاوضات المكوكيّة بهدف تحقيق تقدم حقيقي في الأشهر القليلة المقبلة تجاه التوصل إلى اتفاقية إطار للسلام، وأنها لأجل ذلك سترسل مبعوث السلام الخاص، جورج ميتشل، إلى المنطقة هذا الأسبوع في محاولة لتضييق شقّة الخلافات بشأن سلسلة من "القضايا الأساسية" ثبتت صعوبة حلّها كلّها. الدعوة الثانية جاءت على لسان شخصيات أوروبية من بينها نحو ستة من الزعماء السابقين للاتحاد الأوروبي، طالبوا في بيان لهم مؤخراً بضرورة تبنّي منهج أكثر حزماً في التعامل مع إسرائيل، محذرين من "أن الوقت يهدر. ومن دون خطوة سريعة ومؤثرة لوقف التدهور الجاري في الموقف على الأرض، فإن حلّ إقامة دولتين، وهو الخيار الوحيد المتاح من أجل حل سلمي لهذا الصراع، سيكون صعب التحقيق".

هذه الدعاوى الأمريكية والأوروبية، وإن كانت تعكس بوضوح وجود إدراك قويّ بأن استمرار التعثر الراهن في عملية السلام قد ينطوي على نتائج كارثية، ليس على وضع الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما في العالم كلّه، بعد أن أثبتت خبرة السنوات الماضية أن التعثر في عملية السلام كان أحد مصادر التوتر الإقليمي، الذي توظفه قوى التطرف والتشدد في المنطقة للترويج لأفكارها الهدّامة التي ترفض أي جهود للسلام، وتسعى إلى نشر ثقافة العنف، فإنها تثير التساؤل عمّا إذا كانت إسرائيل ستستجيب لها، وتتخلّى عن مواقفها المناوئة والمراوغة من عملية السلام، التي تُعدّ العقبة الرئيسية أمام استئناف المفاوضات، وتحقيق تقدم جوهري فيها.

الواضح من مجمل المواقف والسياسات التي اتخذتها حكومة بنيامين نتنياهو على مدار الأسابيع والأشهر الماضية أنها غير جادّة في دخول أيّ مفاوضات، وأنها تمارس لعبة كسب الوقت، وتتبنّى أجندة واضحة للالتفاف على أيّ جهود أو مبادرات من شأنها كسر حالة الجمود الراهن الذي يواجه عملية السلام، وتتمسك بشروطها المستحيلة للدخول في هذه المفاوضات، وهي تدرك جيداً أنها لن تلقى القبول من الفلسطينيين والعرب. إذا كانت إسرائيل راغبة بالفعل في السلام، فإن عليها أن تجمّد البناء الاستيطاني بشكل تام، لأنه لا يستقيم أن تواصل مخطّطاتها الاستيطانية، وسياساتها لتهويد القدس، وتطالب في الوقت نفسه الطرف الفلسطيني بالدخول في المفاوضات وإبداء حسن النيّات. من المهمّ أن تمتلك إسرائيل إرادة السلام، وأن تتخلى عن منطقها الإملائي في التفاوض، وأن تتوقف عن تصرفاتها الاستفزازيّة التي لا تخدم استقرار المنطقة أو أمنها.

لكرة الآن في ملعب إسرائيل، وعليها أن تثبت أنها راغبة فعلاً في السلام وتعمل من أجله، وأنها لا تمارس سياسة المناورة وكسب الوقت التي كانت السبب الرئيسي وراء التعثّر في عملية السلام خلال الأعوام الماضية، وكانت السّبب في فشل جولات المفاوضات المباشرة وغير المباشرة على مدى السنوات الماضية.

Share