هل تساهم زيارةالرئيس الفرنسي لبكين في تنامي دور الصين الاقتصادي في أوروبا؟

  • 9 يناير 2018

تعتبر الزيارة التي يؤديها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لجمهورية الصين الشعبية أول زيارة له للصين منذ توليه منصب الرئاسة في فرنسا قبل أشهر، حيث يتوقع أن تسفر عن المزيد من تعزيز فرص التعاون الاقتصادي وتقريب وجهات نظر البلدين حول أبرز القضايا العالمية المطروحة، مثل ملفات البيئة ومكافحة الإرهاب والأزمتين الكورية والسورية.

البعد الاقتصادي لزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للصين بدا واضحاً من خلال الوفد الاقتصادي الذي يرافقه، ممثلاً في أكثر من 50 رئيس شركة من أبرزها: «أكور-أوتيل»، و«إل في إم إش»، و«إيرباص»، و«أريفا»، و«سافران»، و«بي إن بي باريبا أكور-أوتيل»، وهي في معظمها تنشط في مجال الطاقة والمعادن والصناعات الثقيلة والخفيفة، ما يعزز توقعات المتابعين بتوقيع الرئيس الفرنسي، برفقة نظيره الصيني، عشرات العقود والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، ستشمل: صفقات لبيع طائرات إيرباص ومحركات سافران، وعقداً لبناء مصنع لتدوير النفايات المشعة، وإقامة دور للمسنين، في حين تسعى فرنسا إلى الحصول على منفذ أكبر لصادراتها الزراعية وشبكاتها المصرفية عن طريق الصين.
بعض التقارير الإعلامية الفرنسية أشارت إلى أن الزيارة ستشمل كذلك دعوة ماكرون إلى إعادة توازن العلاقات التجارية بين البلدين، في وقت تسجل فرنسا أكبر خلل تجاري لها مع الصين بلغ 30 مليار يورو، برغم كون الصين تحتل المرتبة الثانية بين الدول المصدرة لفرنسا وثامن أكبر مستورد للمنتجات الفرنسية في العالم. كما تمتلك استثمارات عدة في فرنسا، تطال قطاعات صناعة السيارات والسياحة والرياضة، إذ تجاوز حجم الاستثمارات الصينية في فرنسا منذ بداية الألفية الجديدة 11 مليار يورو.
هذا ولا يستبعد المراقبون أن تشمل المواضيع التي ستحظى بالنقاش بين الرئيسين الفرنسي والصيني ظاهرة الاحتباس الحراري ودور الصين في التلوث العالمي بموازاة جهودها في الطاقات النظيفة. فضلاً عن دورها المتنامي في التجارة العالمية وحضورها الاقتصادي في منظومة الاتحاد الأوروبي، وهو حضور بات يشكل مصدراً لقلق بعض الدول الأعضاء، خصوصاً في ظل سعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز السيطرة على الاستثمارات الاستراتيجية للمجموعات غير الأوروبية.
ويرى مراقبون أن مناقشة القضية الأخيرة قد تشكل إحراجاً للرئيس الفرنسي الذي لا يريد أن تخسر بلاده الاستثمارات الصينية، في الوقت الذي تبحث فيه عن آلية تسمح لها بدخول السوق الصيني على نطاق أوسع. ولعل ذلك هو ما دفع وزير الخارجية جان إيف لودريان إلى القول، الخميس الماضي، إنه «ليس بنية فرنسا قطع الطريق على الصين… لكن ينبغي إقامة شراكة مبنية على المعاملة بالمثل على صعيد فتح الأسواق».
وإذا كانت الصين شريكاً اقتصادياً قوياً لفرنسا، فإن ثمة ما يجمع بين الطرفين على أكثر من صعيد، خاصة في المجالين العسكري والاستراتيجي الذي ترغب فرنسا من الصين أن تلعب فيه دوراً حيوياً، حيث تتوقع فرنسا من الصين أن تلعب دوراً أكثر إيجابية في حل مشكلة الأزمة النووية لكوريا الشمالية. كما يأمل الرئيس الفرنسي في الحصول على دعم بكين لجهود باريس في محاربة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي من خلال تقديم دعم مالي.
أما في ما يتعلق بالأزمة الكورية، فيمكن الحديث عن تقارب فرنسي – صيني في وجهات النظر مقارنة بالموقف الصيني – الأمريكي المتعارض نسبياً. فالصين مثلاً ترتاح أكثر لموقف فرنسا الذي يميل إلى التهدئة وإيجاد حل أكثر سلاسة لملف كوريا الشمالية، بعيداً عن سلاح العقوبات الاقتصادية أو التهديد العسكري، وهو ما يخدم الصين التي تربطها علاقات تاريخية واقتصادية قوية مع نظام بيونج يانج. وقد ظهرت مراهنة الصين على موقف باريس عندما طلب الرئيس الصيني شي جينبينغ من فرنسا المساهمة في «تهدئة الوضع». ونقلت قناة «سي سي تي في» الصينية الرسمية عن الرئيس الصيني قوله إن الصين تأمل أن تلعب فرنسا، كونها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، دوراً بنّاء لتهدئة الوضع وإعادة إطلاق الحوار في الملف الكوري الشمالي؛ مضيفاً أن الصين ترغب في «إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي بالوسائل السلمية وعبر الحوار والمشاورات».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات