هل تساهم اللجنة الدستورية في حل الأزمة ووضع نهاية للصراع في سوريا؟

  • 25 سبتمبر 2019

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين الماضي، تشكيل لجنة دستورية سورية تضم ممثلين عن كل من النظام والمعارضة والمجتمع المدني، وذلك من أجل مراجعة الدستور والتوصل إلى حل سياسي للأزمة المستمرة في البلاد منذ سنوات. فما أهمية هذه الخطوة وهل تساهم في إيجاد حل حقيقي للصراع؟
إن مسألة تشكيل لجنة دستورية في سوريا ليست بالأمر الجديد؛ فهي مطلب للمعارضة منذ البداية، وكانت إحدى أهم نقاط الخلاف في المفاوضات التي تمت بينها وبين النظام والمعارضة منذ اندلاع الأزمة؛ وكان الهدف من اللجنة، كما طالبت المعارضة، ليس مجرد مراجعة الدستور وإنما صياغة دستور جديد للبلاد يعكس طموحات وتطلعات الشعب السوري. ولكن التطورات الميدانية وتمكّن النظام من حسم معظم الجبهات، باستثناء إدلب لصالحه بعد التدخل الروسي والإيراني الكثيف، الذي أنقذ النظام من سقوط كان شبه مؤكد منتصف عام 2013؛ فقد بدأت الصورة تختلف، وأصبح النظام في موقف المنتصر، ولذلك فقد تردد في موضوع اللجنة الدستورية، ولكن نتيجة للضغوط الدولية وفي إطار مفاوضات أستانة التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران، تم الاتفاق أخيراً وبعد مخاض عسير على تشكيل اللجنة الدستورية؛ بهدف مراجعة الدستور وإجراء التعديلات اللازمة على أمل أن يساهم هذا في تخفيف حدة التوتر ويمهد الطريق لإنهاء الأزمة وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد، كما عبر عن ذلك الأمين العالم للأمم المتحدة غوتيريش في تصريحات صحفية عندما قال: «أعتقد بشدة أن تشكيل لجنة دستورية يتولى السوريون أنفسهم تنظيمها وقيادتها يمكن أن يشكل بداية طريق سياسي نحو حل».
ولا شك أن تشكيل هذه اللجنة، أمر مهم. ولكن الأهم هو أن تتمكن من تحقيق أهدافها، وأن تتوصل إلى حلول جذرية لبعض المسائل الدستورية، بحيث تعكس جانباً أو جزءاً من تطلعات السوريين. فأمام اللجنة تحديات كبيرة؛ فمن حيث الشكل، يرى البعض أنها لا تمثل كل مكونات الشعب السوري؛ صحيح أنها تضم عدداً كبيراً من الأعضاء، وهو 150 عضواً؛ وهناك دور للأطراف الرئيسية في الصراع في عملية الاختيار، حيث يختار النظام خمسين، والمعارضة خمسين، والباقون يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف الأخذ في الاعتبار آراء خبراء وممثلين للمجتمع المدني؛ إلا أن هناك أطرافاً تعتقد أنها أقصيت؛ فلا يوجد فيها ممثلون عن الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا وشمال شرقها، التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا وقد اعتبرت ما جرى عملية «إقصاء» و«إجراء غير عادل». كما يوجد خلافات بين النظام والمعارضة حول آلية عمل اللجنة وكيفية توزع المهام والمسؤوليات بين أعضائها؛ ففي حين تريد المعارضة صوغ دستور جديد لسوريا، أكدت الحكومة أن أقصى ما يكمن أن تقبل به هو تعديل الدستور الحالي.
كما أن هناك عائقاً آخر، وهو أن المفاوضات بين الطرفين والمتعلقة بالمواضيع الأخرى غير تشكيل الدستور، متوقفة تقريباً؛ وهناك جهود يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بيدرسون من أجل إحياء المفاوضات، وبرغم أن تشكيل اللجنة ربما ينعكس إيجابياً على الملفات الأخرى، فإن جلوس الحكومة والمعارضة على طاولة المفاوضات يصطدم بمطالب متناقضة من طرفي النزاع، حيث ما زالت الفجوة كبيرة بينهما؛ فلا الحكومة تريد أن تتنازل وهي تشعر أنها في موقع قوة بعد تمكنها من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد من المعارضة؛ ولا المعارضة يمكن أن تقبل بالتنازل عن الثوابت التي خرج من أجلها السوريون، وأهمها ضمان انتقال سلمي للسلطة وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في البلاد.

Share