هل تحقق مصر حلمها في التحوّل إلى مركز للطاقة؟

  • 4 فبراير 2020

تناول سيرل وايدرشوفين، الخبير في شؤون الطاقة، في مقاله الذي نشره موقع «أويل برايس» الصعوبات التي تواجه مصر من أجل أن تصبح مركزاً للغاز والطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط في ظل انخفاض أسعار الغاز المسال في الأسواق العالمية، وازدياد المعروض جرّاء الاكتشافات الجديدة من احتياطيات الغاز في المنطقة.
انتعشت الآمال بسبب الاكتشافات البحرية في دلتا النيل في نهاية القرن العشرين، التي مثلت بداية طفرة الغاز الطبيعي المسال، ولكن النزاعات الإقليمية والداخلية التي أدت إلى إزاحة الرئيس حسني مبارك وحكم الإخوان المسلمين، أدت إلى إبطاء صناعة الطاقة في البلاد بشكل كبير. ومع ذلك، فإن الاكتشافات الجديدة التي تحققت في العامين الماضيين، والمترافقة مع نتائج قوية قبالة ساحل قبرص وإسرائيل وربما لبنان خلال السنوات المقبلة، جلبت أملاً جديداً. ويُعد «منتدى غاز شرق المتوسط»، الذي تشارك فيه معظم الدول الساحلية المطلة على منطقة شرق البحر المتوسط، أحد المحركات الرئيسية في التطورات الجديدة على صعيد الطاقة في المنطقة.
وبقيادة اللجنة الرباعية المكونة من مصر وإسرائيل واليونان وقبرص، تشهد المنطقة انطلاقة جديدة لإعادة تشكيل سوق الطاقة، وخاصة في ظل القدرة الكبيرة التي تتمتع بها مصر في مجال تسييل الغاز الطبيعي بوجود معامل تسييل الغاز الطبيعي في كل من إدكو ودمياط؛ فالاحتياطيات المشتركة لدول شرق البحر المتوسط، وخاصة حقلي «ظهر» و«نور» اللذين تملكهما مصر، إلى جانب ثروة الغاز البحري الإسرائيلية، قد تشكل مصدراً مهماً لتزويد السوق الأوروبية بالغاز؛ حيث يروج الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لما يسمى «مشروع خط أنابيب الغاز البحري في البحر المتوسط» الذي سيربط منطقة شرق البحر المتوسط في البلقان وربما بإيطاليا.
ومع ذلك، فإن السياسيين ومشغلي الطاقة قللوا من تقديرهم لوفرة الغاز العالمية الآخذة في الظهور؛ مما يهدد ليس مصدري الغاز الطبيعي المسال فحسب، بل أحلام مصر كمركز شرق أوسطي للطاقة، حيث بدأت بعض مشاريع المنطقة بالفعل تواجه رياحاً معاكسة. وفي خطوة ملحوظة؛ ألغت القاهرة العديد من المناقصات في عام 2019 حيث كانت أسعار السوق المعروضة أقل من تكلفة الإنتاج. ومع أن مصر تعتقد أن التكاليف التشغيلية لمصانعها للغاز الطبيعي المسال منخفضة للغاية، لأن قيمة هذه المصانع قد تم سدادها بالفعل، فإنه في حال انخفضت أسعار الغاز الطبيعي المسال عالمياً عن قيمة تكاليف الإنتاج، فإن القاهرة ستواجه مشكلة حقيقية.
وبشكل عام، فقد انخفضت أسعار الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، حيث انخفض مؤشر JKM للأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة ٪50 منذ بداية عام 2019 من نحو 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلى ما يزيد قليلاً على 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة بالنسبة إلى صناعة الغاز الطبيعي المسال في مصر؛ فزيادة إنتاج الغاز هناك تثير التساؤل، حيث تنتج البلاد من حقل «ظهر» أكثر مما يمكن تصديره فعلياً. وارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال من مصر أكثر من الضعف على أساس سنوي في عام 2019 وبلغت 4.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وعلاوة على ذلك، بدأت القاهرة في استيراد الغاز الإسرائيلي.
كما لا يزال الطلب على الغاز الطبيعي المسال في السوق المحلية في مصر منخفضاً جداً، بحيث لا يمكن استيعاب وفرة الإنتاج الحالية، ولا تزال صادرات خطوط الأنابيب إلى الأردن منخفضة للغاية. ومن أجل مواجهة تدفق الغاز الإسرائيلي (6 ملايين متر مكعب في السنة)، فإن مصر مضطرة بالفعل إلى النظر في إعادة تشغيل مصنعها الثاني للغاز الطبيعي المسال في دمياط، والقادر على إنتاج 5 ملايين طن متري في السنة. ويجب معالجة مسألة وفرة الغاز الطبيعي المسال في السوق العالمية ليس فقط من جانب مصر ولكن من جانب جميع الدول الأعضاء في منتدى غاز شرق المتوسط، خلال الشهور المقبلة. فالكميات الهائلة المتاحة الآن بحاجة إلى أخذها بعين الاعتبار. ومن الأفضل أن تركز مصر على أسواق أوروبا الشرقية، بما في ذلك دول البلقان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات