هل تجرعت إيران كأس السم؟

  • 26 أكتوبر 2003

منذ أشهر رفع 127 نائبا إصلاحيا في "الشورى" الإيراني رسالة إلى المرشد علي خامنئي، حثوا فيها على تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، وقال النواب في رسالتهم "إذا كان الخميني اعترف أنه شرب كأس السم رغماً عن إرادته وقبل بالهدنة مع العراق وتنفيذ القرار 598، فإنه من الضروري أيضاً شرب كأس أخرى من السم إذا كان ذلك ضرورياً للدفاع عن أركان النظام واستقلال البلاد". وبطبيعة الحال فقد توالت الأحداث وشهدت العلاقات بين واشنطن وطهران مزيدا من التوتر والمعارك الكلامية على خلفية البرنامج النووي الإيراني. وأخيرا أكدت إيران عزمها على وقف برنامجها المثير للجدل بشأن تخصيب اليورانيوم، وتوقيع البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة الحد من الانتشارالنووي، مؤكدة عزمها على إزالة الشكوك المحيطة ببرنامجها النووي وذلك عقب تحرك دبلوماسي أوروبي غير مسبوق تجاه طهران، ولم يتبق أمام طهران قبل انتهاء المهلة التي منحتها إياها وكالة اللطاقة الذرية سوى الرد على تساؤلات الوكالة الدولية الطاقة الذرية كافة حول تفسير العثور على آثار لليورانيوم المخصب في موقعين من المواقع النووية، ويفترض أن طهران قد ردت على هذه التساؤلات في التقرير الذي سلمته للوكالة يوم الخميس الماضي، وهو التقرير الذي وصفه مندوب إيران بأنه "ينطوي على ما يمكن أن يعتبر مخالفات" لمعاهدة الحد من الانتشار النووي. ورغم أن المندوب الإيراني قد حاول التهوين من شأن هذه "المخالفات" التي يرى البعض أن الاعتراف بها يمثل "تجرعا لكأس سم" ظلت إيران تتحاشاه لفترة طويلة، فإن الكرة باتت الآن في ملعب الوكالة الدولية للطاقة والولايات المتحدة التي تتنازعها عوامل عدة، فهي من جهة ترحب بـ"إيجابية" البيان الذي قدمته إيران لوكالة الطاقة، ولكنها تتحدث في الوقت ذاته عن "مسألة الثقة" وأن المعيار هو النوايا لا الأفعال، ما يعني -من وجهة نظر البعض- أن السير باتجاه التهدئة ولو كان عبر "تجرع كأس السم" ليس كافيا، وأن المطلوب هو "تجرع كأس ثانية" بالموافقة على تفكيك البرنامج النووي والتخلي تماما عن أنشطتها النووية، ما يعني أيضاً أن "حرب الذرائع"، كما وصفتها صحيفة "رسالت" الإيرانية ستستمر بين واشنطن وطهران. وبقي أن تكشف الأيام المقبلة عما إذا كانت روزنامة الإجراءات الإيرانية الأخيرة "تنازلا" أم "انتصارا براجماتيا" وهل "تنازلت إيران بالفعل من غير أن تتنازل" كما قالت صحيفة "النهار" أم أنها ستطالب بتجرع "كؤوس أخرى من السم"؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات