هل بدأ شارون تنفيذ مخططه ضد الفلسطينيين؟

  • 27 يناير 2003

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون قد بدأ بالفعل في تنفيذ مخططه في الأراضي الفلسطينية المحتلة مبكرا غير منتظر لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجرى غدا والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيفوز بها بشكل شبه مؤكد ما لم تحدث مفاجأة تبدو حتى الآن غير متوقعة، أو للحرب المحتملة على العراق التي يعتبرها شارون فرصة كبيرة لفرض أمر واقع على الأرض في المناطق الفلسطينية يدفع الفلسطينيين والعرب للقبول بتسوية ناقصة تحقق مضمون الرؤية الإسرائيلية للسلام أو بمعنى أصح رؤية شارون. يؤكد ما سبق الهجوم الأخير والأكبر على غزة والذي استخدمت فيه إسرائيل الدبابات والطائرات وهدمت المنازل ومقار الأمن الفلسطيني مخلفة أكثر من عشرة شهداء وأكثر من ثلاثين جريحا. والمثير في هذا الهجوم أنه جاء في الوقت الذي تشهد فيه العمليات الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية هدوءا ملحوظا، كما يجيء بينما تلتقي الفصائل الفلسطينية في القاهرة للمرة الأولى منذ عقدين من الزمان على هذا المستوى لبحث قضية أساسية هي تنفيذ هدنة مع إسرائيل مدتها عام. وهذا يعني أن شارون يريد من خلال الهجوم على غزة بهذه الطريقة وفي هذا الوقت نسف الحوار الفلسطيني- الفلسطيني لأن من شأن نجاح هذا الحوار أن يفسد مخططاته التي تقوم على استفزاز الفلسطينيين لدفعهم إلى مزيد من العمليات ضد إسرائيل وبالتالي توفير المبرر له لكي يعيد احتلال  الأراضي الفلسطينية كلها ويتوسع في الاستيطان وربما إرهاب الفلسطينيين لدفعهم عنوة إلى ترك أراضيهم والخروج إلى أي من الدول المجاورة، ولهذا فإن شارون يعمد دائما إلى إفساد أي محاولة للحوار بين الفصائل الفلسطينية تستند إلى العمل على ترشيد الكفاح الفلسطيني من خلال تصعيد عدوانها واعتداءاتها على الأراضي الفلسطينية. والغريب في الأمر أن هذا يأتي في الوقت الذي يشترط فيه شارون وقف ما يسميه بالإرهاب الفلسطيني قبل استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين زاعما أنه لا يمكن أن يتفاوض تحت تهديد "الإرهاب" في حين أنه يعمل دائما على إبقاء التوتر مستمرا ويتخذ من القرارات وينتهج من السياسات ما يغذي العنف ويشجعه.

ومما يؤكد أن لشارون خطة خاصة للتسوية مع الفلسطينيين يريد فرضها مستغلا الأوضاع الإقليمية المتفجرة، أنه قد رفض المبادرات الدولية والإقليمية جميعها التي طرحت خلال الفترة الماضية للتسوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث منع الفلسطينيين من حضور مؤتمر لندن الذي دعا إليه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على الرغم من أنه كان مخصصا لبحث المطالب الإسرائيلية وهو الإصلاحات في السلطة الوطنية الفلسطينية وليس الحديث عن السلام أو الدولة الفلسطينية، ورفض خطة "خارطة الطريق" التي قدمتها اللجنة الرباعية المكونة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة، وقال صراحة في لقاء مع مجلة "نيوزويك" الأمريكية إن "اللجنة الرباعية لا تمثل شيئا. هناك خطة أخرى سيتم اعتمادها" ويذهب العديد من المحللين إلى أن شارون يرى أن المرحلة الراهنة، حيث الجميع منشغلون في محاولة منع الحرب ضد العراق، هي فرصة كبيرة لتنفيذ هذه "الخطة الأخرى" التي يتحدث عنها.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات