هل بات العالم على أعتاب الموجة الثانية من «كورونا»؟

  • 21 سبتمبر 2020

ثمّة مخاوف كبيرة لدى معظم دول العالم من موجة ثانية لجائحة «كورونا» ربما تكون أكثر قسوة من الموجة الأولى، ويزداد القلق من عدم إمكانية السيطرة على الوضع ووقوع المزيد من الضحايا، مع عدم وجود مدى زمني محدد لإنتاج لقاح مضادّ لهذا الفيروس الفتّاك.

مع اقتراب فصل الشتاء تتصاعد المخاوف الخاصة بحدوث موجة ثانية من جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وخاصة مع التصاعد الحاصل في عدد الإصابات والوفيات خلال الأيام الأخيرة في أكثر من دولة حول العالم، وخاصة في عدد من الدول الأوروبية التي كانت قد شهدت انخفاضاً في أعداد الضحايا بعد الموجة الأولى.

ووفقاً للإحصائيات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد الوفيات الناجمة عن «كوفيد- 19» يقترب من مليون وفاة حول العالم، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكَّدة 30 مليون حالة، وبعد أن شهد عدد من الدول انخفاضاً لافتاً للنظر خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عادت هذه الدول لتسجل إصابات كثيرة، ففي فرنسا وصل عدد الإصابات، أول أمس، نحو 13215 إصابة، فيما وصل عدد الوفيات إلى 123 وفاة، وهو الأعلى منذ 3 أشهر. وفي بريطانيا تجاوز عدد الإصابات اليومية حاجز الأربعة آلاف إصابة، للمرة الأولى منذ مطلع مايو الماضي، والأكثر قسوة حالة الهند التي تقترب من تسجيل 100 ألف إصابة يومية.
وبطبيعة الحال، فإن تصاعد عدد الإصابات خلال الفترة الحالية مرده عودة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي في دول العالم المختلفة، التي لم يكن بإمكانها استمرار تحمّل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تقييد حركة النشاط الاقتصادي، مع عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، مثل التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وغيرهما، حيث ظن كثير من الناس أن هذه العودة معناها زوال الخطر، وهو أمر غير صحيح، وربما يكون تزايد أعداد الإصابات والوفيات رادعاً لمن ظن أن جائحة «كورونا» أصبحت أقلّ خطراً.

وفي ظل هذا الوضع المتفاقم لتأثيرات جائحة «كورونا» مرة أخرى، اضطر عدد من الدول إلى فرض إجراءات عزل جزئية، وربما يتطور الأمر لاحقاً إلى فرض إجراءات إغلاق شاملة، وهنا تجدر الإشارة إلى حالة إسبانيا، التي سجلت في الأيام الماضية نحو 14389 إصابة جديدة، كان منها 682 في العاصمة، حيث قامت السلطة الإقليمية في العاصمة مدريد بإعلان حزمة من الإجراءات سيُعمل بها منذ اليوم الاثنين، ومنها عزل 37 منطقة في مدريد ومحيطها، لفترة أسبوعين على الأقل، ومنع التجمعات التي تزيد على 6 أشخاص، وإغلاق الحدائق العامة. وقامت إسرائيل بفرض حجر صحي تامّ للمرة الثانية، ابتداء من يوم الجمعة الماضي ولمدة ثلاثة أسابيع، وتعد إسرائيل الدولة الأولى في العالم التي اتخذت هذا الإجراء الصحي، الذي جاء على خلفية تسجيل 5238 حالة جديدة يوم الخميس الماضي، ليصل عدد المصابين إلى 176933. وقد هدد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بمزيد من التدابير الاحترازية، قائلاً: «إذا احتاج الأمر، قد نضطر إلى التشديد أكثر». والجدير بالذكر أن إسرائيل سجلت ثاني أعلى حصيلة إصابات بفيروس كورونا المستجد نسبة إلى عدد السكان بعد البحرين، وفقاً لإحصاءات وكالة الأنباء الفرنسية، خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي ظل هذا القلق المتصاعد من احتمال موجة ثانية قاسية لجائحة «كورونا»، على نحو ما أظهرته الإحصائيات الخاصة بقارة أوروبا، رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى تحذيراتها، داعية الحكومات الأوروبية التي شهدت دولها ارتفاعاً كبيراً في أعداد الضحايا خلال الأيام الأخيرة، إلى «الإسراع في اتخاذ ما يلزم من تدابير تحاشياً لخروج الوضع عن السيطرة، ومنعاً لتكرار سيناريو الربيع الفائت». وقد جاء هذا التحذير بعد التردد الذي أبدته بعض الدول في فرض تدابير وقائية مشددة، بالرغم من اتساع عدد الإصابات اليومية الجديدة الذي تجاوز المعدلات التي شهدتها هذه الدول خلال ذروة المرحلة الأولى.

وربما يؤشر عدد الضحايا المتزايد لجائحة «كوفيد-19» إلى أن العالم على أعتاب موجة ثانية للجائحة، قد تكون ضحاياها أكثر، وهو الأمر الذي يحتّم الأخذ بالإجراءات الاحترازية والوقائية على محمَل الجد، وتكثيف التعاون الدولي لإنتاج اللقاح المنشود.

Share