هل بات الاقتصاد العالمي تحت رحمة هذه الظاهرة؟ المضاربات تتحكم في الاقتصاد العالمي

  • 3 مايو 2009

تشهد الأسواق العالمية بمختلف أشكالها ومكوناتها وأحجامها هذه الأيام مضاربات محمومة حولت الاقتصاد العالمي إلى ساحة هائلة للمضاربات، فقفزت أسعار الطاقة والمعادن والسلع وأسهم الشركات في البورصات العالمية إلى مستويات غير حقيقية، حتى أصبح المستهلك العادي على مستوى العالم يدفع "ضريبة" لهذه المضاربات في شكل زيادات متنامية وغير مبررة في أسعار السلع والخدمات الضرورية التي يستهلكها.

إن النظام المالي العالمي بات مهددا بأن ينزلق إلى موجة من الإفلاس بسبب اتساع رقعة المضاربات المتطفلة على الاقتصاد الحقيقي، والتي أسهمت في فك الارتباط ما بين الاقتصاد الفعلي المتمثل بإنتاج واستهلاك السلع والخدمات، وبين الأوراق المالية المتبادلة في الأسواق العالمية، حتى أصبحت كمية النقود المتبادلة في أسواق الصرف العالمية، أكبر من مجموع الناتج المحلي لجميع دول العالم بمئات المرات. وهذه التشوهات التي يشهدها النظام المالي العالمي حاليا جاءت نتيجة حتمية لسياسات ضخ الأموال في أسواق المضاربات وإهمال الاستثمارات في البنية التحتية والصناعات الثقيلة والزراعة والخدمات العامة في معظم دول العالم.

وإذا كانت أجواء الحروب والأزمات والتوترات السياسية هي البيئة التي تنشط فيها عمليات المضاربة، فإن العالم بات على أعتاب حقبة جديدة من العولمة الاقتصادية حولت الأسواق العالمية إلى ساحة تتطاحن فيها رؤوس الأموال، التي أصبحت تتحرك على أساس عالمي لا تحده حدود في ظل عولمة التدفقات المالية، حتى أصبح المضاربون من أصحاب النفوذ المالي الكبير يمتلكون من القوة الجيوسياسية ما لا تمتلكه الحكومات المركزية نفسها، وربما تكون هذه الحقيقة هي السبب الرئيسي في عجز الحكومات والبنوك المركزية عن كبح جماح التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المال من حين لآخر، وربما تقدم هذه الحقيقة أيضا تفسيرا مقنعا لفشل بعض الدول المتقدمة في كثير من الأحيان في التحكم في سياساتها المالية والنقدية.

إن مستقبل "طواحين الهواء" التي تعج بها الأسواق العالمية تمثل خطرا حقيقيا على قطاعات الإنتاج في الاقتصاد العالمي، وإن مدى نجاح العالم في تحرير هذه الأسواق من قبضة المضاربين أصحاب هذه الطواحين أو من يديرونها سوف يحدد ما إذا كان النمو القوي الذي شهده الاقتصاد العالمي خلال العامين الماضيين سوف يستمر ويدوم أم لا. فالاقتصاد العالمي بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات المنتجة في مختلف القطاعات، خاصة بعد أن سجلت البطالة العالمية مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 192 مليون عاطل عن العمل العام الماضي، بحسب الإحصاءات المنشورة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات