هل انتهت أزمة أسواق الأسهم العالمية؟

  • 22 أكتوبر 2002
مهما كانت درجة الحذر التي تحيط بموجة الصعود الحالية التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية بتشجيع وقيادة من ارتفاع الأسهم الأمريكية، ومهما كانت طبيعة المخاوف من أن الصعود الحالي قد لا يعدو أن يكون أكثر من موجة تصحيح ضمن اتجاه الهبوط نفسه، إلا أن ما حققته مؤشرات الأسهم العالمية ومنها الأمريكية بوجه خاص والتي صعدت بنحو 1,4 على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، قد أشاعت التفاؤل لدى المستثمرين بأن أزمة الأسهم في "وول ستريت" قد بلغت على الأقل نهايتها وربما بدأت أسعار الأسهم انعطافا نحو الارتفاع.
صحيح أن سوق الأسهم الأمريكية قد شهدت عبر مسيرة هبوطها الحاد الذي بدأ منذ عامين ونصف العام نوبات من الارتفاع بين الحين والآخر لم تلبث أن تكون أكثر من "أجراس إنذار كاذبة" تبددت سريعا مع تعمق اتجاه الهبوط الذي تكلل بأزمة حقيقية خلال العام الحالي، إلا أن موجة الارتفاع الأخير تختلف بعض الشيء عن سابقاتها من نوبات الارتفاع، الأمر الذي عزز الأمل بأن أسواق الأسهم العالمية قد بدأت أخيرا بالانتعاش. ومن بين عناصر الاختلاف المهمة هو أن الارتفاع الأخير قد استند هذه المرة إلى معطيات حقيقية تمثلت في إعلان عدد من الشركات الكبرى عن نتائج أعمال خلال الربع الثالث من هذا العام كانت أفضل بكثير من التوقعات. وبذلك فهو يختلف عن الارتفاعات الوقتية السابقة التي قد تكون نجمت عن عمليات تصحيح لهبوط حاد في مؤشرات الأسهم.
والاختلاف الآخر يتمثل في قوة وفترة موجة الارتفاع الحالية. فعلى الرغم من أن سوق الأسهم الأمريكية قد شهدت خلال الفترة بين 24 يوليو و22 أغسطس الماضيين سلسلة من الصعود استطاع خلالها مؤشر "داو جونز" أن يصعد بنسبة 18%، إلا أن هذه هي المرة الأولى منذ بداية الهبوط في عام 2000 التي تشهد خلالها سوق الأسهم الأمريكية ارتفاعا تدريجيا وثابتا لم يتخلله هبوط حاد باستثناء الانخفاض الذي طرأ على السوق كنتيجة لتصحيح وجني الأرباح. وعلى الرغم من أن مؤشر "داو جونز" لا يزال يقل بنسبة 17% عن مستواه في بداية العام الحالي إلا أنه ارتفع بنسبة 14% خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث حقق في تعاملات الأسبوع الماضي ارتفاعا نسبته 6%.

وبالطبع ليس هناك ما يضمن استمرار اتجاه الانتعاش في سوق الأسهم الأمريكية التي خالف أداؤها على مدى الفترة الماضية العديد من التوقعات. لكن المؤكد أنها تخطت أزمة "الفضائح المحاسبية" ولم يبق أمامها سوى الالتفات إلى العوامل الاقتصادية الأساسية التي تحكم أداء الاقتصاد الأمريكي. وإذا كانت هذه العوامل لا تزال مخيبة للآمال بالمقارنة مع التفاؤل الذي ساد في بداية العام الحالي بخروج قوي للاقتصاد الأمريكي من طور الركود ، إلا أن غالبية المؤشرات تؤكد عودة الاقتصاد الأمريكي إلى تحقيق معدل نمو مقبول. وهو ما يفتح آفاق الانعطاف في سوق الأسهم الأمريكية باتجاه تخطي الأزمة. ومع ذلك فإن أيام التعامل المقبلة ستكشف عن خطأ أو صحة التفاؤل الحالي بأن "وول ستريت" قد تخطت فعلا أزمتها وبدأت أخيرا بالانتعاش.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات