هل انتصر العالم على جائحة كورونا؟

  • 21 يونيو 2020

برغم أن العالم بدأ يلتقط أنفاسه في سباقه مع فيروس كورونا المستجد الذي جاب أصقاع المعمورة وترك آثاره على وجه الحياة البشرية، وعطّل عجلة الإنتاج وفرض على الدول والشعوب دون استثناء ظروفاً استثنائية وإجراءات غير معتادة انطوت على تقليص سقوف الحريات الفردية وإحداث تحولات في أنماط العلاقات الاجتماعية، إلا أن حالة الارتياب وعدم اليقين ما زالت تسيطر على الشعور العام لدى شعوب العالم وحكوماته ومنظماته.

في ظل التراجع في أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عن المرض الذي اصطلح على تسميته «كوفيد-19» الذي شهدته الكثير من دول العالم، وتحت ضغوط الخسائر الاقتصادية الهائلة التي أثقلت كاهل الحكومات والشركات والمؤسسات والأفراد، أعلنت العديد من الدول تخفيف إجراءات الإغلاق والحجر الصحي المفروضة في بلدانها وإعادة فتح الاقتصاد بشكل كلي لدى البعض وجزئي لدى البعض الآخر، مع الاستمرار في تطبيق الإجراءات الاحترازية لمنع إعادة انتشار الفيروس، ومن بينها استخدام الكمامات الواقية في الأماكن العامة، واتباع قواعد التباعد الجسدي. وتبدو الأمور في دول أوروبا مبشرة في مجال التعافي من الجائحة وتجاوز تبعاتها كنتيجة للجهود الكبيرة التي بذلتها هذه الدول والتي كانت المحطة الثانية بعد الصين التي ضربها الفيروس بعنف، إذ انطلق كورونا إليها من إيطاليا التي عانت بشدة انتشاره الواسع وضراوة هجمته، قبل أن تتمكن أخيراً من كبح جماحه والسيطرة عليه أواخر مايو الماضي، حيث أعلنت فرنسا على أعلى المستويات السياسية فيها، وهو الرئيس إيمانويل ماكرون السيطرة على وباء كورونا ورفع الحجر الصحي كاملاً وعودة الحياة إلى طبيعتها في جميع أراضي البلاد مع مواصلة المعركة ضد المرض واتخاذ كامل الاستعدادات لاحتمال عودة تفشي الفيروس مجدداً. وعلى ضوء ذلك استعادت المطاعم والمقاهي نشاطها كاملاً، وأصبح التنقل بين الدول الأوروبية وفرنسا متاحاً في حين سيعود الطلاب إلى مقاعد الدراسة يوم 22 يونيو الجاري.

وكان وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران قد أكد أن أسوأ مرحلة من الوباء قد انقضت في فرنسا، لكنه دعا الناس إلى توخي الحذر لأن الفيروس لم يهزم بالكامل ولا يزال يواصل الانتشار.

ألمانيا أيضاً أعلنت إمكانية تخفيف التحذير من السفر إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بحسب الأوضاع في كل دولة، غير أنها لن تستخدم أي طائرات تابعة للحكومة الألمانية بعد الآن في حملات إعادة السائحين الألمان في الخارج، وستستبدل هذه الآلية بتقديم الدعم للسائحين الألمان في حال حدوث حظر للتجوال أو فرض قيود على السفر في الدول التي يقضون فيها عطلات، من خلال إعادتهم إلى ألمانيا على متن رحلات طيران عادية على نفقتهم الخاصة.

وألغت وزارة الخارجية الألمانية على موقعها الإلكتروني التحذير من السفر إلى 27 دولة أوروبية، من بينها مقاصد سياحية رئيسية للألمان، مثل إيطاليا والنمسا واليونان وفرنسا وكرواتيا، كما ألغت الرقابة على حدودها مع جيرانها.

وفتحت اليونان مطاراتها الرئيسية أمام الرحلات الدولية، بهدف إنعاش قطاع السياحة الحيوي بالنسبة لها، بعد ثلاثة أشهر من العزل العام، وسيخضع المسافرون القادمون من مطارات تعتبرها وكالة سلامة الطيران الأوروبية على قدر عال من الخطورة لفحوص الفيروس، وسيوضعون قيد الحجر الصحي لفترات تصل إلى 14 يوماً، حسب نتائج الفحوص، فيما أبقت اليونان القيود سارية على المسافرين القادمين من بريطانيا وتركيا، كما سيخضع القادمون من مطارات أخرى لعمليات فحص عشوائية.

أمام كل هذا الاندفاع والتفاؤل يأتي تسجيل الصين التي انطلق منها الوباء في أواخر العام الماضي ليجتاح العالم، 49 إصابة جديدة في يوم واحد، منها 36 إصابة في مدينة واحدة هي العاصمة بكين ليثير المخاوف من موجة انتشار جديدة للوباء، كانت قد حذرت منها منظمة الصحة العالمية على لسان مديرها الإقليمي في أوروبا، هانز كلوغي، الذي أكد أن هناك تهديداً واضحاً بحدوث موجة ثانية للفيروس الذي قد يصبح مدمراً في حال لم يتم إيقافه.

المنظمة الدولية التي تقول إنها رصدت زيادات طفيفة في الإصابات في بعض الدول التي قامت بتخفيف إجراءات العزل، دعت الناس إلى الاستمرار في حماية أنفسهم من الفيروس، لأن الفيروس لم ينته بعد، ولن ينتهي إلا في اللحظة التي لا يعود فيها موجوداً في أي مكان من العالم، وهو ما لن يتمّ إلا بعد إنتاج علاج شاف من المرض ولقاح فعال مضاد له، وعندها فقط سيكون بإمكان العالم أن يتنفس الصعداء وأن يعلن فعلاً أنه انتصر في معركته ضد العدو الخفي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات