هل الحكومة اللبنانية مقبلة على الانهيار؟

  • 6 أغسطس 2020

تطرح استقالة وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، ناصيف حتي، تساؤلات حول مدى تماسك حكومة رئيس الوزراء، حسان دياب، التي شُكّلَت قبل أشهر عدَّة بشق الأنفس، وإمكانية أن تكون هذه الاستقالة مقدمة لانهيارها، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان حالياً، واتساع رقعة الغضب الشعبي وبخاصة بعد الانفجار الهائل الذي حدث في مرفأ بيروت..
جاءت استقالة وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، ناصيف حتي، يوم الاثنين الماضي، في ظل تحديات صعبة للغاية يواجهها لبنان على الصعيد الاقتصادي، إضافة إلى التأثيرات السلبية التي أنتجها الانفجار الكبير الذي شهدته بيروت أول من أمس الثلاثاء، وهذه التحديات ستتفاقم في ظل عدم وجود خطوات ملموسة للإصلاح على أرض الواقع؛ فضلاً عن أن المانحين قد أكدوا أنهم لن يقدموا مساعدات إلى لبنان حتى تنفّذ بيروت حزمة إصلاحات متكاملة لمكافحة هدر الموارد والفساد، وهما من الأسباب الجذرية للأزمة التي تشكل أكبر تهديد للاستقرار الوطني في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية، التي وقعت بين عامي 1975 و1990. وكان لبنان قد بدأ محادثات مع «صندوق النقد الدولي» في مايو الماضي بعد أن تخلَّفت البلاد عن سداد دَين سيادي؛ لكنها الآن معلَّقة، في ظل خلافات مستحكِمة بين الحكومة والبنوك ومجموعة نواب من أحزاب رئيسية بشأن حجم الخسائر المالية.
وقد عُوِّضَ ناصيف حتي بالمستشار الدبلوماسي للرئيس ميشال عون، شربل وهبة (67 عاماً)، الذي يُعَدُّ من المقربين إلى الرئيس عون، وصهره جبران باسيل، الذي كان وزيراً للخارجية من قبلُ، ويتزعم أكبر تكتل سياسي مسيحي في نظام المحاصصة الطائفية في البلاد. ويبدو أن هذين الاعتبارين، كما يؤكد مراقبون، هما اللذان جاءا بوهبة إلى منصبه، استناداً إلى واقع التقسيم الطائفي السائد في لبنان؛ وهو أمر لا يتسق مع مفهوم الإصلاح الذي يفرض أن تكون الاعتبارات الموضوعية هي العنصر الحاكم في عملية التجنيد الوزاري.
وقد برَّر ناصيف حتي، الذي كان يشغل منصب سفير لبنان لدى جامعة الدول العربية، وتولى منصبه في يناير الماضي، استقالته بما وصفه بغياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح المطلوب لوقف الانهيار المالي الذي حذر من أنه قد يحوّل لبنان دولة فاشلة. ولكن الواقع يؤكد أن خلافاً بين رئيس الوزراء وناصيف حتي هو الذي أدى إلى حدوث هذه الاستقالة؛ حيث إن مصادر مقرَّبة من حكومة دياب أكدت أن حتي قرر الاستقالة بسبب خلافات مع دياب، بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، للبلاد في الفترة الأخيرة؛ ولشعوره بخيبة الأمل لتهميشه. وبدا أن دياب انتقد «لو دريان» لربطه أي مساعدات للبنان بالإصلاحات وبالاتفاق مع «صندوق النقد الدولي»؛ وذلك خلال زيارة الوزير الفرنسي بيروت الشهر الماضي.
ولا شك أن الخلاف بين دياب وحتي؛ الذي أدى إلى استقالة الأخير، يعني أن حكومة دياب غير متماسكة على النحو الكافي؛ وهو أمر قد يزداد خلال الفترة المقبلة، في ظل تنامي الغضب الشعبي، وبخاصة بعد الانفجار الهائل الذي حدث في مرفأ بيروت وعدم وجود حلول لمشكلات حياتية يعانيها الشعب اللبناني؛ وبالتالي قد تتعرَّض الحكومة كلها للانهيار، وهنا يجب أن نأخذ في عين الاعتبار أن استقالة ناصيف حتي هي الاستقالة الثالثة لمسؤول بارز خلال الشهرين الأخيرين؛ فقبله استقال مدير عام المالية، ومستشار وزير المالية. وثمة عدد من العوامل الداعمة لمثل هذا الاستنتاج، ومنها أن حكومة دياب لم تتمكَّن من إثبات أنها حكومة مستقلين بالمعنى الحقيقي، وأنها قادرة على اتخاذ قرارات تضع البلاد على طريق الإصلاح الحقيقي؛ كما أنها تواجه معارضة من تكتلات متعددة أبرزها تكتلات أصحاب الأموال والمصارف الذين يتمتعون بنفوذ هائل في الساحة اللبنانية وتواجه خلال هذه الفترة اتهامات قاسية بالإهمال بعد انفجار مرفأ بيروت الذي حول العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة.
ويضاف إلى ذلك كله أن لبنان على موعد مع حدث مهم للغاية، يوم الجمعة المقبل، حيث من المقرر أن تصدر محكمة أسستها الأمم المتحدة للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، حكمها على أربعة متهمين من حزب الله؛ وهو الأمر الذي قد يدخل البلاد في أزمة أعنف من أزمة الانهيار المحتمل للحكومة، التي قد تزداد فرص سقوطها بالفعل في ظل ما قد ينتجه قرار المحكمة من تداعيات سلبية على المشهد السياسي برمته.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات