هل أصبحت ليبيا مركزاً لصراع القوى الدولية؟

  • 28 مايو 2020

وفر الصراع الداخلي الذي تشهده ليبيا بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج من جهة ثانية، فرصة كبيرة للقوى الدولية للتدخل في الشأن الليبي الداخلي، على نحو ربما باتت معه ليبيا مركزاً لصراع هذه القوى.
شهدت الفترة الأخيرة تزايداً في صراع النفوذ بين القوى الدولية على الساحة الليبية التي تعاني ما يشبه الاحتراب الداخلي في ظل الصراع الشرس القائم بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، وهي الحكومة المعترف بها على الصعيد الدولي، ولكنها وفي الوقت نفسه مدعومة من قبل ميليشيات مسلحة خارجة على القانون تدعمها كل من قطر وتركيا، حيث تريد أنقرة السيطرة على ليبيا طمعاً في ثرواتها الطبيعية وتهدف إلى تحويلها إلى مركز نفوذ إقليمي لها في منطقة شمال إفريقيا.
ويحظى طرفا الصراع الداخلي في ليبيا، ممثلين في خليفة حفتر وفايز السراج بدعم قوى دولية مختلفة، تراهن كل منها على هذا المعسكر أو ذاك، وتوفر له الدعم السياسي والعسكري، وهو ما يقود بالطبع إلى اتهامات متبادلة بين هذه القوى، ولا شك أن هذا التدخل الدولي في الشأن الليبي يعمق من هذا الصراع ويزيده تعقيداً، وتعد كل من روسيا وفرنسا من أهم الدول الداعمة لحفتر، فيما تعد إيطاليا من أبرز الدول الداعمة لحكومة الوفاق الوطني. ويبدو أن خسارة حفتر لقاعدة الوطية العسكرية استنفر القوى الدولية الداعمة له، وخاصة روسيا، لمساعدة الجيش الوطني، وبدا واضحاً أن روسيا وتركيا بصدد الانخراط في صراع على الساحة الليبية، ففي الوقت الذي تتمتع فيه أنقرة بوجود عسكري معلن في ليبيا لدعم حكومة الوفاق، نقلت العديد من وسائل الإعلام أن روسيا قد أرسلت طائرات عدة عسكرية إلى ليبيا لمساعدة حفتر. وفي هذا الصدد، فقد أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، أن موسكو نشرت مؤخراً طائرات مقاتلة عسكرية من أجل دعم من وصفتهم بـ«المرتزقة الروس الذين يعملون على الأرض هناك»، وقالت (أفريكوم)، في بيان لها إنه «من المرجح أن توفر الطائرات العسكرية الروسية الدعم الجوي القريب والحرائق الهجومية لمجموعة (فاغنر)، التي تدعم قوات الجيش الوطني ضد حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً». وقد اعتبر الجنرال ستيفن تاونسند، قائد (أفريكوم)، أن روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا. وقد التزمت موسكو الصمت حيال بيان (أفريكوم)، في حين جدد المستوى الرسمي الروسي تأكيده ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل وإطلاق عملية سياسية في البلاد.
وفي الواقع، فإن تنامي النفوذ الروسي في ليبيا يزعج أيضاً أوروبا، حيث إن ليبيا مركز نفوذ تقليدي لأوروبا، وتخشى دول الاتحاد الأوروبي أن يؤدي تفاقم الصراع في ليبيا إلى فرار آلاف اللاجئين إليها، وأطلقت هذه الدول في مارس الماضي مهمة «إيريني»، بعد انتهاء مهمة «صوفيا» البحرية الأوروبية، المخصصة لتعقب شبكات تهريب البشر في مياه البحر المتوسط. وقد تناثرت معلومات خلال الفترة الأخيرة حول نية أوروبا إرسال قوات لها إلى ليبيا، ولكن جوزيب بوريل، المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، قال إنه لا توجد في أجندة الاتحاد الأوروبي أي خطط لإرسال قوات أوروبية إلى ليبيا.
وإذا كان الصراع الداخلي في ليبيا هو الذي وفر الفرصة للقوى الدولية للتدخل في الشأن الليبي الداخلي، فإن المطلوب هو وقف هذا الصراع لقطع الطريق على هذا التدخل والشروع في عملية سياسية تنهي معاناة الشعب الليبي المستمرة منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وهو ما تهدف إليه دولة الإمارات العربية المتحدة التي أكدت أكثر من مرة وفي مناسبات عدة، ضرورة الحل السياسي كمدخل وحيد لإنهاء هذا الصراع المرير.

Share