هشاشة الأنظمة الصحية الإفريقية تنذر بكارثة في حال اجتاح كورونا القارّة

  • 5 مايو 2020

لأنها لا تزال القارة الأشد فقراً في العالم وفقاً للتقارير الصادرة عن الكثير من المنظمات الدولية، الأمر الذي ينعكس على مستويات الخدمات بما في ذلك الأساسية منها، وفي مقدمتها التغذية والصحة، فإن إفريقيا تعتبر الأكثر ضعفاً من بين قارات العالم في مواجهة خطر جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» الذي يواصل تهديده وتعطيله مظاهر الحياة على الكوكب.

خطورة كورونا على القارة السمراء تعود إلى هشاشة الأنظمة الصحية في معظم دولها وعدم توافر الموارد المالية لحالات الطوارئ مثل الأوبئة، ورفض الحكومات اتخاذ قرارات صعبة باعتبار أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى انهيار ميزانيات العديد من البلدان الإفريقية، إذ لا يتجاوز إجمالي ما يخصصه معظمها لخدمات الصحة، وخصوصاً دول جنوب الصحراء الكبرى ما معدله 7% فقط من ميزانياتها، مقارنة بـ 15% لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما جعل العديد من هذه البلدان يعاني أنظمة صحية غير مستقرة تكافح بالكاد من أجل تقديم الخدمات العادية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن قدرتها على الاستجابة للوباء.

وفي هذا الصدد يؤكد تقرير للبنك الدولي صدر العام الماضي أن أكثر من ربع الجياع في العالم يعيشون في إفريقيا التي يعاني خمسُ سكّانها سوء التغذية، وأن 25 مليوناً منهم يُحتضرون ببطء جرّاء إصابتهم بمرض الإيدز وعدم توافر المنشآت الصحية والأدوية اللازمة لعلاجه، لافتاً النظر إلى أن عدد الجياع في القارة ارتفع منذ مطلع التسعينيات وحتى اليوم من 278 مليوناً إلى 461 مليوناً، حسب آخر إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة الدولية.

إزاء هذا الواقع كان لا بد لمنظمة الصحة العالمية من إطلاق تنبيه وتحذير جادين إلى الدول الإفريقية كافة بضرورة التمسك بالمحافظة على كافة التدابير الصارمة التي تم اتخاذها في كل دولة، وذلك حتى تستطيع مكافحة انتشار الوباء بكفاءة، وعدم التسرع والانجرار وراء ما تعلنه بعض دول العالم بشأن رفع تدابير الحجر، ذلك أن الإجراءات التي اتخذتها الدول الإفريقية ساهمت بشكل فاعل ومؤثر في وقف انتشار «كوفيد-19»، الذي لا يزال يمثل تهديداً كبيراً للصحة العامة في دول العالم كله، وبشكل أشد وأكثر خطورة في الدول التي تعاني عدم كفاءة أنظمتها الصحية.

المديرة الإقليمية للمنظمة في إفريقيا ماتشيديسو مويتي، أكدت أهمية الإبقاء على تدابير مراقبة ورصد الحالات والاستمرار في إجراء فحوصات صارمة وشاملة، محذرة من أن إنهاء التدابير بشكل مفاجئ يشكل مخاطرة عالية بخسارة المكاسب التي حققتها الدول حتى الآن ضد الوباء، خصوصاً مع الأرقام المتواضعة لعمليات الفحص التي يتمّ إجراؤها في معظم دول القارة والتي لا تتجاوز 9 فحوصات لكل 10 آلاف شخص، فضلاً عن نقص أجهزة الاختبار في عدد من دول القارة.

التقارير الدولية التي تحذر من خطورة انتشار الفيروس في قارة إفريقيا ما زالت تتواتر بين الحين والآخر، إذ حذر تقرير أصدرته اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة في إبريل الماضي من أن كورونا قد يؤدي إلى مقتل ما يصل إلى 3.3 مليون شخص في حال تفشيه هناك وتحول القارة السمراء إلى مركز للوباء، ودعا دول القارة إلى اتخاذ مزيد من التدابير والإجراءات الصارمة والكافية للحد بشكل فاعل من انتشار الفيروس، بما في ذلك التشديد على ضمان التباعد الاجتماعي بين الناس، لأن أي تراخٍ في هذا الصدد يهدد بانتشار واسع النطاق للعدوى في هذه القارة التي يبلغ تعداد سكانها 1.2 مليار نسمة، مبدياً قلقه العميق تجاه قدرة النظام الصحي في العديد من دول إفريقيا على التعامل مع عدد متزايد من المرضى ومدى إمكانية تقديم الرعاية الطبية اللازمة لعدد كبير من المصابين بالفيروس.

هشاشة النظام الصحي في إفريقيا تتجلى من خلال مقارنة بسيطة أجرتها اللجنة بينه وبين نظام أوروبا وأظهرت أن متوسط توافر أسرّة العناية المركزة في إفريقيا هو 5 لكل مليون شخص، في حين يرتفع هذا المعدل في أوروبا إلى أكثر من 23 ضعفاً ويبلغ 115 سريراً لكل مليون شخص، ومع ذلك فإن الدول الأوروبية التي ضربها الوباء أصبحت تعاني أزمة في القطاع الصحي، فيما تشير آخر إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن إفريقيا سجلت أكثر من 36 ألف إصابة مؤكدة و1500 وفاة نتيجة «كوفيد-19» وهو ما يعني ارتفاع حالات الإصابة بنسبة بلغت 37% خلال أسبوع واحد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات