هجمة استيطانيّة إسرائيلية خطرة

  • 3 يناير 2012

تشهد أراضي الضفة الغربية الفلسطينيّة هجمة استيطانية إسرائيلية خطرة تستهدف استكمال مشروع تهويد القدس، وتقطيع أوصال الضفّة بالبؤر الاستيطانية، التي من شأنها أن تغيّر معالمها الديمجرافية والجغرافية، ومن ثم تفرض أمراً واقعاً على الأرض يتحدّى مبادرات السلام وخططه ومرجعياته، في هذا السياق جاءت المصادقة، مؤخراً، على بناء 130 وحدة استيطانيّة جديدة في القدس الشرقية المحتلة، ويجيء الحديث عن اعتزام السلطات الإسرائيلية هدم مئات المباني الفلسطينيّة في الضفة الغربية، وبحث اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون سنّ القوانين مشروع قانون ينصّ على وضع صعوبات أمام إخلاء البؤر الاستيطانية العشوائيّة، التي أقامها مستوطنون من دون تصريح رسمي من الحكومة!

منذ أن جاءت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى السلطة، وهي لديها مشروع كامل لتصفية القضية الفلسطينيّة، أحد أهم عناصره التوسع الاستيطاني الكبير، خاصة في القدس، من أجل طمس معالمها العربيّة، ومن ثمّ فرض المنطق الإسرائيلي الذي يقول إن القدس الموحّدة هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل. الخطر في الأمر أن هذا المخطط الاستيطاني يمضي في طريقه من دون توقّف أو التفات إلى أيّ ضغوط إقليمية أو دولية، أو تأثر بالجهود والتحركات التي تهدف إلى إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية المجمّدة منذ فترة طويلة، وهذا يعني أن حكومة نتنياهو مصمّمة على إكمال مشروعها، وأنها تراهن على عامل الوقت من أجل تحقيق هذا الهدف، وتستخدم تكتيكات محكمة لعدم الانحراف عنه، أهمّها العمل على تعطيل عملية السلام أطول وقت ممكن عبر ذرائع ودعاوى مختلفة، وتحميل الجانب الفلسطيني المسؤوليّة عن ذلك، وتعطيل أي تحرك جدّي نحو تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، حتى يظل الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني ثغرة تنفذ منها لتحقيق أهدافها، والعمل على امتصاص الضغوط الدوليّة بأساليب مختلفة، لكن من دون الإقدام على أي تراجع جوهريّ في قضية الاستيطان، وغيرها من التكتيكات التي تصب كلّها في مسار واحد هو إبقاء النشاط الاستيطاني مستمراً من دون توقف مهما كانت الضغوط والظروف.

 هذا الوضع يعني أن القضية الفلسطينية برمّتها قد أصبحت أمام خطر داهم، لأن الاستمرار في التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بهذه الصورة يعني أن إسرائيل تسعى إلى جعل إقامة دولة فلسطينية حقيقيّة وقابلة للحياة أمراً صعباً، أو أنها تريد دولة بمواصفات خاصة لا تلبّي الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني التي تنصّ عليها قرارات الشرعية الدولية.

 في ظل هذا الوضع، فإن هناك حاجة ملحّة إلى تدخّل دولي حقيقي يتجاوز الإدانات اللفظية إلى التحرك الجادّ والمؤثر لمنع تل أبيب من الاستمرار في التوسع الاستيطاني، ومن ثمّ تدمير أي فرصة للسلام في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة للعالم كلّه. 

Share