هجمات إسرائيل المتكرّرة على الأراضي الفلسطينيّة

  • 10 يناير 2010

تشير الهجمات المتكرّرة التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي الفلسطينيّة، وآخرها الغارات التي استهدفت قطاع غزة، ووصفت بأنها الأعنف منذ انتهاء عملية "الرّصاص المصبوب" ضد القطاع في شهر يناير 2009، إلى أن إسرائيل تعمل على إشعال الوضع من أجل التهرّب من استحقاقات السلام والضغوط الأمريكيّة والدوليّة عليها من أجل الدخول في مفاوضات سلميّة جادة مع الجانب الفلسطيني، كما تعمل على التغطية على ممارساتها الهادفة إلى تغيير الأوضاع على الأرض، خاصة في القدس، من خلال عمليات التهويد المتسارعة منذ مجيء بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرّفة إلى السلطة، والنشاط الاستيطاني المحموم الذي تصرّ الحكومة الإسرائيلية على المضيّ قدماً فيه على الرغم من المطالبات الدوليّة لها بوقفه من أجل إتاحة الفرصة لاستئناف عملية السلام. هناك العديد من المؤشرات التي تؤكّد أن حكومة نتنياهو تواجه مأزقاً صعباً في مواجهة الضغوط الدوليّة الخاصة بالعملية السلمية والنشاط الاستيطاني، أبرز هذه المؤشرات ما يظهر من تصميم أمريكي، تبديه إدارة الرئيس باراك أوباما، على تحريك مفاوضات السلام، ووقف التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولعل تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكيّة، هيلاري كلينتون، الأخيرة التي قالت فيها إن الولايات المتحدة تعمل على استئناف الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين في أسرع وقت، تؤكّد هذا الأمر بوضوح. ولأن حكومة نتنياهو لا تضع السلام ضمن أولويّاتها، وإنما لها أولويات وخطط وأهداف أخرى كلّها مناوئة لعملية التسوية وفق المرجعيات المتفق عليها برعاية دوليّة منذ "مؤتمر مدريد"، فإنها تحاول تفجير الأمور مع الجانب الفلسطيني، وإشعال النار مرّة أخرى في المنطقة لصرف الأنظار بعيداً عن أولوية السلام والتحرّك من أجله. ولذلك، فإن هناك حاجة إلى تحرك دولي فاعل وقوي من أجل منع الحكومة الإسرائيلية من تأجيج العنف والصراع وممارسة العدوان على الشعب الفلسطينيّ الذي يعاني أوضاعاً معيشية صعبة، وممارسة الضغط الجادّ عليها من أجل إعادتها مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات وفق مرجعيات واضحة ومحدّدة، ومن النقطة التي انتهت إليها المفاوضات السابقة، حتى لا تتحوّل الأمور إلى دوران في حلقة مفرغة لا نهاية لها، وحتى لا يتاح لإسرائيل التلاعب بعامل الوقت من أجل تنفيذ مخطّطاتها الاستيطانيّة والتهويديّة التي لن تبقي للفلسطينيين، إذا ما استمرت تسير في طريقها من دون رادع، ما يمكن أن يتفاوضوا عليه بعد سنوات قليلة.

وإذا كان العالم كلّه مطالباً بالوقوف في وجه إسرائيل، ومنعها من إشعال المنطقة وتهديد فرص السلام، فإن القوى الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها حركتا "فتح" و"حماس"، مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالتسامي على خلافاتها مهما كانت شدّتها من أجل بلورة موقف وطني واحد في مواجهة التحدّي التاريخي والمصيري الذي تتعرض له القضية الفلسطينية، وتواجَه فيه بخطر التصفية، وتراجع الاهتمام بها، وتشويه صورتها ليس على المستوى الدولي فقط، وإنّما على المستوى الإقليمي أيضاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات