هاجس أسعار النفط المرتفعة

  • 11 مارس 2006

مع أن قرار منظمة "أوبك" القاضي بالإبقاء على سقف الإنتاج من دون تغيير عند مستوى 28 مليون برميل يوميا قد كان متوقعا على نطاق واسع، فإنه يكاد يكون الأول من نوعه من حيث إن اتخاذه قد جاء على الرغم من العوامل الأساسية التي تؤكد، ليس فقط توافر ما يكفي من إمدادات لتلبية الطلب، بل وأيضا توافر ارتفاع مستمر في المخزونات العالمية. إذ لم يكن على سبيل الصدفة أن يتزامن الإعلان عن القرار يوم الأربعاء الماضي مع صدور بيانات عن الحكومة الأمريكية أظهرت زيادة تفوق التوقعات في مخزونات الولايات المتحدة من الخام والتي بلغت الآن أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات. فاتجاه الارتفاع في حجم المخزونات العالمية ليس بالأمر الجديد نسبيا، بل ظهر منذ فترة تزيد على عام مما أكد وفرة حقيقية للإمدادات في سوق النفط العالمية. لذلك لم يكن من المستغرب أن يتبع صدور قرار "أوبك" مباشرة انخفاض كبير زاد على دولار ونصف الدولار في أسعار الخام، حيث يتوقع المحللون أن يستمر خلال الأيام المقبلة في حال عدم حدوث أي طارئ على الإمدادات.

وعلى ما يبدو فإن هاجس الأسعار المرتفعة للنفط والرغبة في إشاعة الطمأنينة في السوق قد مثلا الدافع الرئيسي وراء قرار "أوبك" بالإبقاء على سقف الإنتاج، رغم القناعة التي تسود أوساط المحللين بل والمسؤولين في الدول الأعضاء، بأن بقاء الأسعار عند مستويات تتجاوز 60 دولارا للبرميل لا يعود إلى نقص أو شحة فعليين في الإمدادات بقدر ما يعود إلى المخاوف من تعرض تلك الإمدادات إلى اضطراب في المستقبل. إذ رأت "أوبك" فيما يبدو أنه من غير المناسب بل ومن المحرج خفض الإنتاج في وقت لا تزال أسعار النفط تتراوح عند مستويات مرتفعة. ولكن فيما عدا هذا الهاجس فإن غالبية المؤشرات توحي بأن سوق النفط مزودة بما يكفي من خام، ليس فقط لتلبية الطلب الفعلي بل وللسماح للدول الرئيسية المستهلكة ببناء مخزونات كبيرة.

وأمام هذه الحالة يتعين على "أوبك" أن تراقب عن كثب حركة السوق التي أصبحت عرضة للتقلبات الحادة، بما فيها انهيار حقيقي في الأسعار. وعليها أيضا أن تكون مستعدة لاتخاذ ما يلزم وبسرعة حال ظهور ما ينذر بانخفاض غير مرغوب فيه بالأسعار. فحالما يتبدد شيء من القلق الحالي المهيمن بشأن مستقبل الإمدادات في السوق، وحالما تسود القناعة بأن السوق لا تعاني نقصا في المعروض ولن تعاني هذا النقص، فإن الأسعار يمكن أن تتجه إلى هبوط قد يخرج عن السيطرة ويتطلب بالتالي انعطافا جذريا في الإجراءات لا يقتصر في تأثيراته السلبية على سياسة الإنتاج، بل يمتد إلى الخطط الكبرى التي رسمت لتوسيع الطاقة الإنتاجية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات