هؤلاء هم أكبر إساءة إلى الإسلام

  • 13 يناير 2015

لا شك في أن هناك، في الغرب، من يحاول أن يستغل العملية الإرهابية التي تعرضت لها صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، لكي يوجّه سهام النقد إلى الإسلام ويتهم المسلمين بالتطرف والتشدد، لكن في الوقت نفسه، فإن هناك في الغرب أيضاً من يتصدى لمثل هذه التوجهات ويرى أن الأمر لا يتعلق بدين أو عرق أو ثقافة معينة وإنما بفئة ضالة منحرفة فكرياً يمكن أن توجد في أي دين أو مجتمع أو ثقافة، تتبنى العنف والإرهاب منهجاً لها، ومن ثم يجب التصدي الحاسم والحازم لها من دون أي تورط في وسم أصحاب أي دين بالتطرف؛ لأن هذا يخدم أول ما يخدم الجماعات الإرهابية التي تعمل دائماً على تعميق وتأجيج الصراع والتوتر بين الأديان والحضارات والثقافات في إطار رؤاها الأحادية التي ترفض الآخر ولا تعترف بالتنوع والتعدد.

وأياً ما كان الأمر، فإن الإرهابيين الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام ويتحدثون باسمه زوراً وبهتاناً ويدّعون أنهم بأعمالهم الإجرامية والوحشية يقدمون خدمة له وينافحون عنه، هم أكبر خطر على الدين الإسلامي لأنهم يقدمون صورة مشوهة عنه إلى الشعوب الأخرى، ويُسْدون أكبر خدمة للمعادين له والمتبنّين نظريات صراع الحضارات والثقافات، ويوجهون ضربة قوية إلى كل المحاولات التي تبذلها مؤسسات وهيئات وقوى إسلامية مختلفة لتقديم الصورة الحقيقية للإسلام الذي يدعو إلى الوسطية والتسامح والحوار وقبول الآخر.

لقد أدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 إلى موجة عداء ضد الإسلام في الغرب، وقد بُذلت جهود جبارة أخذت سنوات عدة من أجل السيطرة عليها، ثم جاء ظهور تنظيم "داعش" بممارساته الوحشية، خاصة عمليات الذبح اللاإنسانية التي قام بها لرهائن غربيين، ليعيد الأمور مرة أخرى إلى المربع الأول، ويؤجج التوجس تجاه المسلمين في الغرب، بل وظهرت حركات معادية للإسلام في بعض الدول الأوروبية، مثل حركة "بيجيدا" المتطرفة في ألمانيا، وها هي العمليات الإرهابية في فرنسا تعزز مواقع التيارات اليمينية المضادة للمسلمين، ليس على الساحة الفرنسية فقط وإنما على الساحة الأوروبية أيضاً، وهذا كله بسبب بعض الأفكار الضالة التي تبثها قوى وجماعات متطرفة في عقول بعض الشباب توهمهم بأنهم يدافعون عن الدين ويرفعون رايته، وهم في الحقيقة يوجهون أكبر طعنة له، ويضرونه ويسيئون إليه وإلى أهله، الأمر الذي يحتاج إلى سنوات لإزالته أو تغييره.

إن تجريد الإرهابيين من الغطاء الديني هو أكبر ضربة يمكن توجيهها إليهم، ولذلك فإنه من المهم أن يتعزز ويتعمق الاتجاه الذي تمّ التعبير عنه بعد اعتداءات "شارلي إيبدو"، وهو أن هذه الاعتداءات لا علاقة لها بصحيح الدين الإسلامي، وأن مرتكبيها مجرمون يهددون استقرار العالم وأمنه، بل والحضارة الإنسانية كلها، ومن ثم لا بدّ من مواجهتهم والتصدي لهم من قِبَل كل أصحاب الديانات في العالم كله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات