نيجيريا بين مواجهة حركة «بوكو حرام» والحركة الإسلامية الشيعية

  • 30 يوليو 2019

شكل تصاعد أعمال العنف في نيجيريا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي موجة جديدة من الأحداث الإرهابية التي تعصف بهذا البلد من عقود، فإلى أي مدى تتجه مؤشرات هذا العنف وكيف يمكن للحكومة أن تتعامل معه؟
برغم كون الهجوم الإرهابي الأخير -الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً- الذي جاء على يد جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، فإن تداعياته القادمة ستكون أكثر خطورة، وذلك بسب دخول حركة شيعية جديدة على خط الأعمال الإرهابية في البلاد، وهي الجماعة التي تحمل اسم «الحركة الإسلامية الشيعية» المدعومة من طرف الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما كشفت العديد من المصادر، ولذا فإن العديد من المتابعين قد باتوا يتخوفون من أن تصبح نيجيريا مرتعاً لإرهاب مزدوج يجمع بين جماعة «بوكو حرام» السنية في ولايات الشمال، والجماعة الشيعية في العاصمة أبوجا، وبعض المناطق التي ظلت إلى حد ما بعيدة عن الهجمات الإرهابية العنيفة.
هجوم بوكو حرام الأخير نفذته مجموعة كانت تستقل دراجات نارية ضد مجموعة من القرويين كانوا عائدين من تشييع جنازة في قرية «نغانزاي» على بُعد 90 كلم من مدينة «مايدوغوري» عاصمة إقليم «بورنو» شمال شرقي نيجيريا، حيث ينتشر عناصر الحركة الإرهابية، وتهاجم القرى الواقعة هناك من حين لآخر من أجل إرهاب السلطات المحلية ونهب الطعام، ما أدى إلى الآن، بحسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، إلى مقتل أكثر من 27 ألف شخص وتشريد زهاء مليونين.
أما الحركة الشيعية التي تنشط في العاصمة والمناطق القريبة منها فقد صعَّدت من أنشطتها الإرهابية خلال الفترة الأخيرة، حيث دخلت في عدة مواجهات عنيفة مع الشرطة بسبب محاولاتها الإفراج عن زعيمها إبراهيم زكزكي، المحتجز منذ عام 2015 من طرف السلطات على خلفية تورطه في أعمال إرهابية والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد بالتنسيق مع أطراف في الحرس الثوري الإيراني.
وقد بدأت الحركة الأخيرة نشاطها بشكل سلمي في البداية، لكن نشاطها المستمر في نشر المذهب الشيعي وتمددها في أوساط مسلمي نيجيريا دفعا السلطات إلى الانتباه لخطرها، فحظرتها، خاصة بعد أن ثبت تورطها مؤخراً في مقتل أكثر من خمسين شخصاً.
لكن رفض الحركة للقرار الحكومي وارتباطها بالحرس الثوري الإيراني جعلها تواصل تحدي قرار السلطة القضائية وتدخل في موجة من العنف ضد السلطات بشكل عام. كما نشرت بعض الصحف النيجيرية عن مصدر في القضاء أنه يمكن اعتبار أنشطة الحركة «من الأعمال الإرهابية غير المشروعة».
وتأتي هذه التطورات في وقت تشترك فيه قوات عسكرية نيجيرية إلى جانب دول بحيرة تشاد منذ عام 2014 في مطاردة جماعة بوكو حرام، وخاصة في شمال شرقي نيجيريا، فيما لايزال خطر الجماعات الإرهابية المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» يمثل أكبر تهديد لدول الساحل الإفريقي.
وإزاء هذه الأوضاع تظل مناطق غرب القارة الإفريقية ووسطها من بين أكثر البؤر التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية وينتشر فيها التطرف، إذ يعود السبب في ذلك إلى استغلال كل من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش -بعد هزيمته في الشرق الأوسط- لحالة الفقر والجهل المنتشرة في أوساط سكان تلك المناطق لتجنيد العناصر الموالية لهما.
فيما أدى فشل سياسة الحكومات المحلية في مجال التنمية ومحاربة الفساد إلى انتشار التشدد وضعف ولاء السكان المحليين للدولة المركزية، فوجد الإرهابيون الفرصة لنشر دعايتهم الإرهابية بين صفوف الشباب وتعبئتهم ضد حكومات المنطقة وضد مصالح الدول الغربية المتحالفة مع حكومات تلك الدول. كما شرع النظام الإيراني منذ ثمانينيات القرن الماضي في نشر دعايته السياسية والأيديولوجية هناك، مستغلاً حالة التسامح التي تسود مريدي الطرق الصوفية التي تعتبر الأكثر انتشاراً بين السكان.

Share