نهـج الشفافيـة النوويـة

  • 22 أبريل 2008

أصدرت دولة الإمارات، أول من أمس، النص الكامل لـ "وثيقة السياسة العامة للدولة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية". ووفقا للوثيقة تعتزم الدولة إنشاء "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية" التي تتولى تقييم إمكانية تنفيذ برنامج نووي سلمي في البلاد. وقد تزامن مع هذه الخطوة إعلان الحكومة أنها بصدد إعداد مشروع قانون شامل لـ "الطاقة النووية السلمية"، انسجاما مع الوثيقة.

ولا شك في أن إنشاء هذه المؤسسة يعد خطوة أولى نحو الالتزام بالشفافية، وهذه قضية مهمة لتأكيد طبيعة البرنامج النووي السلمي للدولة، وإزالة أي غموض حول طبيعة هذا البرنامج الذي تشتد الحاجة إليه بناء على التحليل الذي أجرته الجهات الرسمية في الدولة، مؤخرا، وأكد أن الحد الأقصى للطلب المحلي على الكهرباء سيتجاوز 40 ألف ميجاوات عام 2020، واستنادا إلى حقيقة مفادها أن توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية السلمية يمثل خيارا منافسا من الناحية التجارية، وواعدا من الناحية البيئية، وهو ما سيسهم بشكل فاعل في الاقتصاد الوطني، الذي يتوقع أن يواصل طفرته التنموية في المستقبل. فوفقا لتقرير صدر، مؤخرا، عن "صندوق النقد الدولي" فإن إجمالي الناتج المحلي للإمارات شهد نموا بنسبة 9.4% خلال عام 2006، وتشير التوقعات إلى مزيد من النمو في المستقبل.

وإذا كانت الوثيقة قد أكدت خيار الشفافية في النهج الذي ستعتمده الدولة في إدارة البرنامج النووي السلمي لخدمة أغراض التنمية، فإن مشروع القانون الشامل للطاقة النووية السلمية، الذي أعلنت عنه الحكومة انسجاما مع الوثيقة، قد تضمن جملة من الضوابط المهمة لعمل هذا البرنامج، وأكثرها أهمية النص على تشكيل جهاز ينظم الترخيص للمنشآت، ويحدد مسؤوليات المرخص لهم والمشغلين، والتصرف في النفايات المشعة، والوقود المستهلك، ويقضي القانون بالإغلاق النهائي للمنشآت النووية عند انتهاء عمرها التشغيلي، مع الالتزام بتطبيق حظر انتشار الأسلحة النووية، والاستخدام غير المشروع للمصادر المشعة ضمن حدود الدولة.

ولا شك في أن نهج الشفافية الذي أعلنت الدولة عن التزامها به في إدارة الخيار النووي ينسجم مع الركائز الأساسية التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإماراتية في تفاعلها مع القضايا الدولية كافة، حيث إن الإمارات حريصة بشكل تام، على توفير البيئة المناسبة لترسيخ التعاون في هذه القضايا. وفي السياق نفسه، فإن وضع ضوابط محكمة لإدارة البرنامج النووي يعكس حرص الإمارات على تفادي أي أخطار قد تنجم عن عمل المحطات النووية، اتساقا مع حرصها الدائم والثابت على سلامة البيئة، كما يعكس حرصها على الالتزام الدقيق بالمواثيق الدولية الخاصة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفي مقدمتها "اتفاقية منع الانتشار النووي" الموقعة عام 1968.

ومن المؤكد أن انتقال الخيار النووي السلمي للدولة من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في هذه الفترة الزمنية القصيرة نسبيا يؤكد أن هناك جهودا قد بذلت لبلورة هذا المشروع الاستراتيجي، وأن هناك تصميما على امتلاك التقنية النووية السلمية، وهو ما يعكس الرغبة والإرادة في تحقيق المزيد من الطفرات التنموية، في ظل حقيقة الطابع السلمي للمشروع النووي، وما يتوقع أن يضيفه من زخم هائل لعملية التنمية في قطاعاتها كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات