نهج إنساني وإنمائي ثابت

  • 14 نوفمبر 2017

عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله أمس في قصر البحر بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي يزور الدولة حالياً، عن أحد ثوابت النهج الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ وهو مساعدة الشعوب المحتاجة على تحقيق التنمية المستدامة من خلال تنفيذ المشروعات ذات العائد الاجتماعي والتنموي، حيث أكد سموه «حرص دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية والصحية والتعليمية للشعوب المحتاجة في مختلف أنحاء العالم؛ انطلاقاً من النهج الراسخ والأصيل ضمن سياسة الدولة، القائم على العطاء الإنساني وإغاثة المحتاجين».

ولطالما مثلت الإمارات إحدى أهم ركائز العمل الخيري والإنساني على الصعيد العالمي، ليس لمبادراتها المتعدِّدة التي تستجيب للتحديات الإنسانية التي يشهدها الكثير من مناطق العالم، سواء بسبب الأزمات والكوارث الطبيعية، أو بسبب الصراعات والنزاعات التي تخلِّف وراءها ملايين اللاجئين والنازحين فقط، وإنما لدعمها المتواصل للمنظمات الأممية والدولية المعنية بالعمل الإنساني، والتنسيق معها لتعظيم مردودات العمل الخيري والإنساني أيضاً؛ ولهذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حريصاً، خلال استقبال بيتر ماورير، على بحث أوجه التعاون المشترك بين دولة الإمارات واللجنة الدولية للصليب الأحمر على صعيد القضايا الإنسانية والتنموية حول العالم، والتنسيق بشأن المساعدات الإنسانية المقدَّمة إلى الدول والمناطق المتضرِّرة.

وقد تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بفضل نهجها الإنساني وعطائها السخي في مجال الدبلوماسية الإنسانية، مكانة مرموقة في العالم؛ ما أكسبها حضوراً إيجابياً فاعلاً إقليمياً ودولياً، فهي تقوم بدور متميز في تقديم المعونات والمساعدات المالية إلى الكثير من الدول النامية، إضافة إلى إسهامها في صناديق التنمية الإقليمية والدولية المختلفة؛ بما يحقق الأهداف الإنمائية للألفية، ومعالجة مشكلات الفقر في تلك الدول، ورفع مستوى المعيشة فيها من خلال تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة؛ ولهذا يحظى نهجها الإنساني والإنمائي بالإشادة والتقدير على النحو الذي أكده بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث أشاد بالدور الحيوي الذي تقوم به الإمارات عبر تقديم الدعم الإنساني وسرعة استجابتها لنداءات الإغاثة في الأماكن المتضرِّرة، إضافة إلى برامجها التنموية المتواصلة في عدد من الدول، وخاصة فيما يتعلق بالصحة والتعليم.

ولا شكَّ في أن الفلسفة التي تنطلق منها الإمارات في ممارسة العمل الإنساني والإنمائي تعزز من مكانتها الدولية في هذا المجال؛ فهي تقدم مساعداتها الخارجية من منطلق إيمان تام بوحدة المصير الإنساني ومسؤولياتها الأخلاقية تجاه الشعوب التي تحتاج إلى الدعم والمساعدة، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، أو اعتبارات تتعلق بالعرق أو الدين أو المنطقة الجغرافية، حيث تقدم دعمها الإنساني إلى كل محتاج إليه بتجرد تام؛ وهذا ما يكسب نهجها في هذا الشأن مصداقية، ويجعلها عنواناً للخير والنجدة على المستوى العالمي تتوجه إليها الأنظار في كل مرة تتعرض فيها منطقة من مناطق العالم لأزمة أو كارثة تحتاج فيها إلى الدعم والمساندة، كما أنها تُعَدُّ أكثر الدول المانحة على الصعيد الدولي، حيث تصدرت دول العالم كأكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً بدخلها القومي، وفقاً لتقرير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي صدر في شهر إبريل الماضي، وأشار إلى أن الإمارات جاءت في صدارة الدول المانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بدخلها القومي الإجمالي، وبلغ حجم المساعدات الإنمائية الرسمية الإماراتية خلال عام 2016 نحو 15.23 مليار درهم بنسبة 1.12% من الدخل القومي الإجمالي، وأكثر من 54% من تلك المساعدات تم تقديمها على شكل منح.

ولا شك في أن مجيء الإمارات في صدارة الدول المانحة للمساعدات الإنمائية لم يأتِ من فراغ، وإنما يمثل تتويجاً لجهود وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي لا تألو جهداً في الارتقاء بمردودات العمل الخيري والإنساني والإنمائي، بما يواكب مبادرة «عام الخير»، التي تستهدف نشر الخير ليس لأبناء وطننا الغالي فقط، وإنما في مختلف ربوع المعمورة أيضاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات