نهج إنساني نبيل

  • 8 يناير 2015

تحمل حملة "تراحموا" التي وجه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- لتسيير جسر جوي من دولة الإمارات العربية المتحدة لنقل مواد الإغاثة العاجلة، لمساعدة اللاجئين في بلاد الشام، على تجاوز موجة الصقيع والعواصف الثلجية التي تضرب مناطقهم، العديد من الدلالات الإيجابية بشأن النهج الإنساني في علاقة الإمارات بأشقائها العرب وبدول العالم كافة.

وأول ما يدل عليه هذا التوجيه النبيل لصاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- هو أن الإمارات لا تتردد في الوقوف إلى جانب أشقائها العرب في مواجهة الأزمات والكوارث أياً كان نوعها أو مصدرها، ولعل السرعة التي صدر بها القرار، الذي جاء فور ورود أنباء عن حدوث موجة الصقيع في بلاد الشام، وكذلك التوجيهات التي صدرت عن صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- إلى الجهات المعنية في الدولة بالبدء الفوري في نقل المساعدات للمتضررين، تؤكد أن الإمارات تسابق الزمن للوقوف إلى جانب أشقائها تحت أي ظرف، ولا تتوانى عن القيام بواجبها الإنساني تجاههم.

الدلالة الثانية، يمكن قراءتها من تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بهذه المناسبة، التي قال فيها إن "دولة الامارات العربية المتحدة ستظل ملتزمة برسالتها الإنسانية، عاصمة للخير ومحطة رئيسية لإغاثة الملهوف، ويداً ممدودة بالعطاء لكل محتاج". فهذه التصريحات المعبرة تؤكد المبادئ الإنسانية التي تحكم توجه الإمارات، ليس في علاقاتها مع الأشقاء العرب فقط، ولكن في علاقاتها مع دول العالم كافة، إذ إنها تضع الإنسان في قمة أولوياتها، وتحرص دائماً على تسخير كل ما تمتلكه من إمكانات وموارد، وما تتمتع به من علاقات طيبة مع الحكومات من أجل خدمة الإنسان، وصون كرامته وحمايته ضد أي أخطار تهدد حياته بشكل مباشر أو تهدد استقراره الاجتماعي ومستقبله ومستقبل أبنائه بشكل غير مباشر.

الدلالة الثالثة، أن الإمارات لدى تقديمها المساعدات الإنسانية لا تتبنى أي معايير تمييزية، بل تقدم مساعداتها إلى كل المحتاجين والمعوزين من دول ومناطق العالم كافة، مهما كانت انتماءاتهم الفكرية أو العقائدية، أو أي شكل آخر من أشكال الاختلاف، بل إنها على استعداد تام لإغاثة أي إنسان في أي منطقة في العالم، استناداً إلى قيم التسامح وقبول الآخر التي تؤمن بها الدولة وقيادتها الرشيدة، وتلتزم بها كخط رئيسي لسياستها الخارجية وعلاقتها مع العالم.

الدلالة الرابعة، أن النهج المتسامح والاستعداد للوقوف إلى جانب الآخرين ومساعدة المحتاجين كافة حول العالم، لم يعد نهجاً مقتصراً على قيادة الدولة ومؤسساتها الرسمية، بل بات نهجاً وثقافة عامة تؤمن بها مكونات المجتمع كافة، قيادةً وحكومةً وشعباً، وهذا ما يلمسه المتابع للنهج الإماراتي في تعامله مع الأزمات والكوارث الإنسانية السابقة، حيث اعتادت الدولة تنظيم حملات للتبرع العيني والنقدي، تشارك فيها فئات المجتمع كافة، من مواطنين ومقيمين. وهو ما وجّه به صاحب السمو رئيس الدولة- حفظه الله- بالفعل في قراره الأخير، ودعا إلى إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في التخفيف من معاناة اللاجئين في بلاد الشام.

في النهاية، يجب التأكيد أن النهج الإنساني الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه شعوب العالم ودوله إنما هو نهج بدأه الآباء المؤسسون وورثه عنهم الأبناء، وهذا المعنى أكده صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بقوله إن "رفع المعاناة عن مئات الآلاف من اللاجئين في هذا الشتاء هو واجب يمليه علينا ضميرنا الإنساني، ويدعونا إليه ديننا الإسلامي، وتدفعنا إليه قيمنا الإماراتية الأصيلة، التي رسخها فينا آباؤنا المؤسسون".

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات