نهج إماراتي راسخ

  • 23 يونيو 2015

تجسد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مساء أول من أمس لمجلس البطين في مدينة أبوظبي، ولقاء سموهما رواد المجلس من أهالي منطقة البطين، واحدة من السمات الرئيسية التي تميز فلسفة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، والمتمثلة في التواصل والتفاعل عن قرب مع المواطنين والتعرف على احتياجاتهم، وتبادل الرؤى معهم في كل ما يتعلق بقضايا العمل الوطني، وقد عبر سموهما عن ذلك بالقول "إن قيم التواصل والتزاور هي عادات متوارثة من الآباء والأجداد وهي موروث اجتماعي أصيل تميز به مجتمع الإمارات بما يتحلى به من تآلف وترابط وتعاضد بين جميع أفراد المجتمع".

إن حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على تبادل التهاني مع الأهالي والمواطنين بمناسبة شهر رمضان المبارك يعبر عن نهج إماراتي راسخ، وهو التفاعل والتواصل المستمر بين القيادة والشعب، وهو النهج الذي وضع أسسه، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأكده ورسخه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والذي يتجسد بصورة جلية في مختلف المناسبات الوطنية والدينية كل عام، حيث تحرص القيادة الرشيدة على استقبال جميع المواطنين الذين يحرصون على تقديم التهنئة لها، تعبيراً عما يحملونه لها من مشاعر الحب والتقدير، وترجمة عملية لسياسة الباب المفتوح التي تميز العلاقة بين القيادة والشعب، وتأكيداً على ولاء المواطنين لقيادتهموحرصهم على التعبير عن هذا الولاء في هذه المناسبات المختلفة.

الأمر الآخر الذي أكدته هذه الزيارة هو الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة بالمجالس الرمضانية، ليس فقط باعتبارها تعبر عن أحد الموروثات المجتمعية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإنما أيضاً لأنها أصبحت بمثابة "برلمانات مفتوحة"، تطرح فيها قضايا الوطن بعمق وتتم مناقشتها من كل جوانبها وتهتم وسائل الإعلام بهذه المناقشات وتنشرها لتعظيم الاستفادة منها من قبل المواطنين والمسؤولين في كل مواقع العمل الوطني. ولعل هذا يفسر حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الزيارة على التعرف على غايات مجلس البطين والأهداف التي يسعى إلى إحيائها وتحقيقها، وخاصة في ما يرتبط بتوطيد أواصر التعاون والترابط واللحمة والتشاور بين الأهالي، وإحياء موروث شعبي وعادات أصيلة للآباء والأجداد في التكاتف والتضامن فيما بينهم وتربية الأجيال على المبادئ والأخلاق الحميدة، لتكون نبراساً لهم في حياتهم.

وتنتشر المجالس الرمضانية في كل إمارات الدولة، ويحرص أصحاب السمو الحكام وسمو أولياء العهود ونواب الحكام على حضورها والاستماع إلى ما يدور فيها من نقاشات مختلفة، وهذا يجسد في جوهره فلسفة الحكم الرشيد الذي تتميز به دولة الإمارات العربية المتحدة، ويكشف عن الدور المحوري للقيادة في التفاعل والتواصل الدائم مع المواطنين، والتعرف عن قرب على مطالبهم وتطلعاتهم، والحرص على الاستجابة لها، وهذا ما يجعل من الإمارات نموذجاً فريداً في الحكم، تسعى كثير من دول العالم إلى استلهامه، وتطبيق مبادئه، لأنه نموذج يرتكز على التقدير المتبادل بين القيادة والشعب، ويمتلك في الوقت ذاته كل مقومات الاستقرار والأمن والتطور على المستويات كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات