نمو اقتصادي مستقر برغم التحديات

  • 24 فبراير 2016

تضمّن «المنتدى الأول للمالية العامة والنمو في الدول العربية»، الذي عقد في العاصمة أبوظبي، مؤخراً، العديد من المشاهد التي لا تخلو من الدلالات الإيجابية بشأن الأوضاع الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لاسيما فيما يتعلق بالتوقيت الذي عُقد فيه المنتدى، الذي أضفى عليه أهمية خاصة، في ظل ما يشهده العالم من تطورات وتغيرات اقتصادية متلاحقة، وما تعيشه أسواق النفط العالمية من ظروف استثنائية وضغوط سعرية كبيرة. كما أن التصريحات الإيجابية التي صدرت من قِبل المشاركين في المنتدى، وعلى رأسهم كريستين لاجارد، مدير عام «صندوق النقد الدولي»، حملت الكثير من الدلالات الإيجابية في السياق ذاته أيضاً، إذ أشادت لاجارد بـ«نمو الاقتصاد الوطني وقوته وتماسكه، برغم المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية»، وأرجعت ذلك إلى «السياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة الإماراتية، في تنفيذ المشروعات التنموية ذات الجدوى الاقتصادية التي تصل بالإمارات إلى مستوى تحقيق التنمية المستدامة لشعبها، خلال الأعوام القليلة المقبلة».

وقد جاءت اللقاءات التي جمعت كلاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مع لاجارد لتؤكد أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، لا تدخر جهداً في إيجاد السبيل الأمثل لمواصلة جهود التنمية، والتعرف على التقييمات والتصنيفات التي تمنحها المؤسسات الدولية للاقتصاد الإماراتي، وما تراه هذه المؤسسات من فرص وتحديات أمام هذا الاقتصاد. كما تشير مثل هذه اللقاءات إلى أن القيادة الإماراتية تتحلى بفكرٍ منفتحٍ ولديها استعداد تام للاستفادة من الخبرات الدولية في التعامل مع التحديات التنموية على المستويات كافة. وقد برز ذلك من خلال حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال القاءات التي جمعتهما ولاجارد على مناقشة واستعراض القضايا الاقتصادية والمالية العالمية كافة، وسبل دعم برامج التنمية التي ينفذها «صندوق النقد الدولي» حول العالم، ولاسيما في الدول النامية، التي تعاني نقصاً في البنى التحتية والمشروعات التنموية، هذا إلى جانب سبل تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي واستقراره، بما يساعد على تحقيق التنمية والاستقرار في المنطقة والعالم.

إن القيادة الإماراتية الرشيدة من خلال تمسكها بالنهج التنموي المتوازن، وتحليها بالطموح والإرادة والعزم الذي لا ينفد، استطاعت أن تختار الطريق السليم الذي مكّن الاقتصاد الوطني من تحمّـل ضغوط تراجع أسعار النفط العالمية، التي فقدت نحو ثلثي قيمتها خلال أقل من عامين، وتسببت في تراجع إيرادات الدول المصدِّرة للنفط حول العالم، بما في ذلك دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تراجعت إيراداتها – وفق تقديرات «صندوق النقد الدولي»- بنحو 300 مليار دولار. وبرغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من دول هذه المنطقة، وقد نالها – بطبيعة الحال – بعض من التراجع في الإيرادات النفطية، فإن ما اتخذته قيادتها الرشيدة وحكومتها الوطنية من سياسات وإجراءات اقتصادية استباقية، وتفاعلها الآني والفاعل مع التطورات المستجدة، مكّن الاقتصاد الوطني من البقاء في المنطقة الآمنة، والمضي قُدُماً على طريق النمو والمحافظة على قوته وتماسكه.

وأخيراً، فإن تأكيد لاجارد ثقة «صندوق النقد الدولي» بقدرة اقتصادات دول الخليج العربية على التكيّـف مع هبوط أسعار النفط، وفي الوقت ذاته، تأكيدها ثقته بـ«نمو الاقتصاد الإماراتي وقوته وتماسكه، برغم المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية»، هذا يعني أن الاقتصاد الإماراتي صاحب موقع طليعي بين الاقتصادات، التي لديها فرص واعدة وكبيرة لمواصلة النمو والتنمية الشاملة، مهما كانت التحديات المتوقعة أو غير المتوقعة في المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات