نموذج للعلاقات الاستراتيجية

  • 27 مارس 2018

تمثل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية نموذجاً للعلاقات الاستراتيجية التي تقوم على قاعدة قوية من المصالح المشتركة، ولذلك فإنها تمضي بخطوات ثابتة إلى الأمام وتشهد نقلات نوعية ومتتالية في المجالات المختلفة، وقد عبرت المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مع فخامة مون جيه إن، رئيس جمهورية كوريا الجنوبية الذي يقوم بزيارة الدولة حالياً عن ذلك بوضوح، ليس فقط لما تمخضت عنه من توقيع عدد من الاتفاقيات في المجالات المختلفة، وإنما أيضاً لأنها جسدت مدى التوافق في مواقف الدولتين إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

في الوقت الذي تحرص فيه كوريا الجنوبية على تطوير العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات كافة، والوصول بهذه العلاقات -كما قال الرئيس مون جيه إن- إلى المستوى الاستراتيجي الخاص، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، عازمة على توسيع مجالات التعاون مع جمهورية كوريا الجنوبية الصديقة، باعتبارها تقدم نموذجاً في التنمية والابتكار والنقل والمعرفة والإبداع، وهذا يشير بوضوح إلى حرص قيادتي الدولتين على الارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية بينهما في المجالات كافة.

ولا شك في أن الاحتفال الذي شهده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، والرئيس مون جي إن، الذي أقيم بمناسبة اكتمال الأعمال الإنشائية للمحطة الأولى في مشروع محطات «براكة» للطاقة النووية السلمية، إنما يمثل تتويجاً لمسار التعاون الثنائي بين الدولتين في مجال الطاقة النووية السلمية، حيث يقوم تحالف شركات تقوده شركة كورية جنوبية بالتصميم والبناء والمساعدة في تشغيل أربعة مفاعلات نووية ضمن البرنامج النووي السلمي الإماراتي، كما يمثل في الوقت ذاته إنجازاً تاريخياً، باعتباره يضع الإمارات في المرتبة الأولى عربياً التي تمتلك محطة سلمية تجارية للطاقة النووية ولتصبح أول عضو جديد ينضم إلى القطاع النووي السلمي العالمي منذ عام 1985.

إن أهم ما يميز علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة مع كوريا الجنوبية ويدفعها دائماً إلى الأمام، أنها تقوم على إدراك متبادل من جانب قيادتي الدولتين بأهمية تطوير هذه العلاقات في المجالات كافة، وهذا ما تؤكده مسيرة العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية في العديد من المجالات، ولعل من أهم المؤشرات إلى ذلك، تنامي وتيرة العلاقات التجارية بين الدولتين بصورة لافتة للنظر، حيث تشير الإحصائيات إلى أن كوريا الجنوبية تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين نهاية عام 2016 أكثر من 32.7 مليار درهم، فيما يزيد التبادل التجاري النفطي وغير النفطي على 88 مليار درهم، كما بلغ حجم الاستثمارات الكورية المباشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال عام 2015 أكثر من 8.43 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات الكورية المسجلة في وزارة الاقتصاد 83 شركة، وعدد الوكالات وصل إلى 242 وكالة، بينما بلغ عدد العلامات الكورية المسجلة في الوزارة 2473 علامة، وهي مؤشرات تعكس مستوى التطور في مسار العلاقات الثنائية بين الدولتين. فضلاً عما سبق، فإن هناك تعاوناً بين الدولتين في مجالات عديدة كنقل التكنولوجيا، وإنشاء شركات مشتركة، في ظل اقتناع مشترك بأن مثل هذه العلاقات تتيح الكثير من فرص التعاون التي من المهم استثمارها لما يخدم المصالح المشتركة للدولتين، وبالفعل فقد أسفرت الزيارة الحالية للرئيس مون جيه إن إلى الدولة، عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات في مجالات الطاقة المتجددة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، وتعزيز أوجه التعاون في مجالات العلوم وإدارة البراءات.

إن العلاقات الإماراتية الكورية مرشحة لنقلة نوعية خلال الفترة المقبلة، لأن هناك قناعة مشتركة بأهمية تطوير هذه العلاقات، وما تنطوي عليه من مردود إيجابي بالنسبة للدولتين، فالإمارات تحرص من جانبها على الاستفادة من التجربة الكورية الناجحة في مجال التصنيع والتكنولوجيا في إطار توجهها الخاص إلى توطين التكنولوجيا، والطاقة النووية، بينما تسعى كوريا الجنوبية إلى الاستفادة من موقع دولة الإمارات كمركز للتجارة والمال والأعمال والسياحة في الشرق الأوسط، وتحرص على توسيع علاقاتها معها في المجالات كافة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات