نموذج للشراكة الاستراتيجية

  • 12 فبراير 2012

عبّرت تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أول من أمس، لدى لقاء سموه الرئيس لي ميونج باك، رئيس جمهورية كوريا الجنوبية، الذي يقوم بزيارة للدولة في إطار جولة له في المنطقة، عن قوة العلاقات الثنائية التي تربط بين الدولتين، وما تشهده من نمو وتطور مستمرين، فقد أكّد سموه "حرص الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على دعم أواصر التعاون وتنمية جوانب العمل المشترك بين البلدين الصديقين، بما يخدم المصالح المشتركة".

إن أهم ما يميز العلاقات بين الدولتين ويدفعها دائماً إلى الأمام، أنها تستند، أولاً، إلى الإرادة المشتركة والاحترام المتبادل، وهذا يظهر بوضوح في تأكيد قيادتي الدولتين تطوير هذه العلاقات في المجالات كافة، وهذا ما أشار إليه بوضوح سمو الشيخ محمد بن زايد، الذي أكّد أن علاقات الصداقة القائمة بين الدولتين، التي شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً كبيراً بفضل ما تلقاه من اهتمام قيادتي البلدين الصديقين ودعمهما تعد نموذجاً يحتذى به للشراكة الاستراتيجية التي ترسخ التعاون البنّاء لما فيه خير البلدين والشعبين الصديقين، وهو ما أكده رئيس كوريا الجنوبية أيضاً، الذي أشار إلى حرص بلاده على تعزيز أواصر الصداقة والعلاقات الثنائية بما يحقق تطلعات البلدين والشعبين الصديقين. وثانياً، تقوم هذه العلاقات على أساس قوي من المصالح المتبادلة في العديد من المجالات، فقد تمّ اختيار تحالف شركات تقوده شركة كورية جنوبية للقيام بتصميم أربعة مفاعلات نووية وبنائها والمساعدة على تشغيلها ضمن البرنامج النووي السلمي الإماراتي، هذا فضلاً عن تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدولتين بصورة لافتة للنظر خلال الأعوام القليلة الماضية، فالإمارات تعد ثاني أكبر مزوّد للنفط لكوريا الجنوبية في العالم وثاني أكبر أسواق التصدير إليها في الشرق الأوسط، فيما تُعَدّ كوريا الجنوبية أحد أكبر المستثمرين في مجال المنتجات والخدمات في دولة الإمارات.

إن الحرص الكبير الذي تبديه دولة الإمارات على تطوير العلاقات مع كوريا الجنوبية هو جزء من توجهها العام نحو إقامة علاقات قوية مع القوى الاقتصادية الصاعدة على الساحة الآسيوية، وتوظيفها بما يخدم أهداف التنمية فيها، خاصة في مجالات الطاقة النووية والتكنولوجيا الحديثة و"النانو تكنولوجي" وأشباه الموصلات التي تشهد تقدماً ملحوظاً على الساحة الكورية، ولعل ما يضاعف من أهمية هذا التوجه الاستراتيجي، أن كوريا الجنوبية تبدي من جانبها اهتماماً كبيراً بالانفتاح على دولة الإمارات، وتوسيع علاقاتها معها في المجالات كافة، وقد أشار إلى ذلك بوضوح الرئيس لي ميونج باك، الذي أعرب عن تطلعه للقاء سمو ولي عهد أبوظبي في كوريا الجنوبية لحضور "مؤتمر الأمن النووي" الذي تستضيفه بلاده خلال شهر مارس المقبل، وهذا يعكس التقدير الكبير لدولة الإمارات، وما تمثله من نموذج في التنمية، وكدولة مسؤولة تحظى سياساتها وتوجهاتها إزاء القضايا الدولية بالثقة والصدقية.

Share