نموذج للثقافة العربية والإسلامية الوسطية

  • 29 مايو 2013

عبّرت مناقشات المشاركين في مؤتمر "مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية"، الذي نظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" خلال يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من الشهر الجاري، عن طبيعة نظرة النخبة العربية من المفكرين والباحثين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وما تمثله من نموذج يُحتذى به في دعم التوعية بالوسطية والاعتدال ونشرهما، حيث أكّدوا في هذا السياق عدداً من الأمور المهمة، أولها، أهمية الدورين الإنساني والإسلامي الثقافي الوسطي الذي تمثله الدولة بما يرسخ ثقافة الحوار وقبول الآخر والانفتاح على المجتمعات الإنسانية ونهجها في بناء المؤسسات الإسلامية ورعايتها، التي تتوخى جميعها نشر الثقافة الإسلامية الوسطية البعيدة عن الغلو والتطرف. ثانيها، الدور التوعوي الذي تقوم به الإمارات للتعريف بمخاطر الذين يستخدمون الدِّين لتحقيق أهداف سياسية وينشرون الأفكار المتطرفة التي تسيء إلى الإسلام وتشوّه صورته على الساحة العالمية. ثالثها، دعوة الإمارات إلى وضع مشروع إماراتي نهضوي يقوم على وضع تصور لخطاب جديد ومختلف عن الخطاب الديني التكفيري الموجود حالياً، بحيث يستشرف قيم الإسلام الحقيقية ويركز على العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق والحريات، وهذا تأكيد للثقة بالدولة وبقدرتها على قيادة المبادرات والأفكار والمشروعات الثقافية المهمة، وبدورها الذي تقوم به من خلال وسائل وأدوات مختلفة من أجل مواجهة التطرف ونشر الفكر الوسطي المعتدل بما يحصّن المجتمعات العربية كلها في مواجهة النزعات التكفيرية المدمّرة.

لقد أكّد المشاركون في المؤتمر أن الثقافة الإسلامية الوسطية تعيش أزمة حقيقية وسط هذا الطوفان من التشدد والتطرف الأيديولوجي الذي تعيشه المنطقة، وأن المؤسسات الدينية وفي مقدمتها "مؤسسة الأزهر الشريف"، لها دورها الأساسي والمحوري في مواجهة أي محاولة لاختطاف الدِّين الإسلامي سواء على مستوى التفسير أو على مستوى الدعوة، وفي هذا السياق فقد كان المؤتمر بمنزلة رسالة مهمة تمّ توجيهها من أرض دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالمين العربي والإسلامي مفادها أن ثمة خطراً داهماً يتهدد الجميع وهو صعود تيارات الغلو والتكفير بأدواتها السياسية والإعلامية، وسعيها إلى السيطرة على الفضاء الثقافي والاجتماعي والسياسي في المنطقة، وتهديدها لقيم التعايش والتسامح والانفتاح في المجتمعات العربية والإسلامية، ومن ثم فإنه لا بد من التحرك الجاد والفاعل في مواجهتها من خلال التوعية بخطرها، وكشف حقيقة ما تمثله من تهديد وتجريدها من شرعية الحديث باسم الدِّين أو احتكار تفسيره وتوجيهه لخدمة أهدافها الخاصة، ولمراكز الفكر والبحث دورها الأساسي في هذا الشأن من خلال دراساتها وبحوثها ومؤتمراتها، كما أن على النخبة العربية والإسلامية الواعية والوطنية مسؤولية كبيرة يجب أن تنهض بها، وهذا ما أسس له مؤتمر "مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية" ولفت النظر إليه بقوة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات