نموذج للتجمعات الإقليمية الناجحة والفاعلة

  • 25 مايو 2015

تحل، اليوم الاثنين، الذكرى الرابعة والثلاثون لتأسيس "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وقد أثبت بالفعل طوال هذه الفترة أنه من أهم التجمعات الإقليمية الفاعلة في المنطقة والعالم، ليس لأنه استطاع البقاء والصمود في مواجهة التحديات التي واجهته على المستويات كافة فقط، وإنما لأنه قدّم نموذجاً للتعاون والتكامل البناء الذي يستهدف العمل من أجل مصلحة الشعوب وحقها في الأمن والاستقرار والرفاه والازدهار أيضاً.

وإذا كانت قمة تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي انطلقت من أبوظبي في الخامس والعشرين من مايو 1981 وضعت النظام الأساسي للمجلس، والمبادئ التي سار عليها طوال السنوات الماضية؛ بهدف تحقيق التعاون بين دوله الست (دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، و مملكة البحرين، وقطر، والكويت، وسلطنة عُمان) وتنمية علاقاتها، وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، فإن "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" يثبت اليوم أنه قوة إقليمية فاعلة لا يمكن تجاهلها في إدارة تفاعلات المنطقة وأزماتها، حيث تحرص القوى الكبرى على التشاور مع أعضائه ومعرفة تقديراتها للأحداث والتطورات المختلفة التي تشهدها المنطقة، بالنظر إلى ما يقوم به المجلس من أدوار بناءة إزاء كثير من قضايا المنطقة، وإلى ما يتخذه من مواقف ومبادرات تعزز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وإذا كان نجاح التجمعات الإقليمية يقاس بما تحققه من إنجازات، وما تمتلكه من قدرات في مواجهة التحديات، والاستجابة لمطالب شعوبها، فإن "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" يمثل نموذجاً للتجمعات الإقليمية الناجحة والفاعلة وفقاً لهذا المعيار، وذلك للعديد من الاعتبارات المهمة: أولها، أنه يجسد الهوية الخليجية المشتركة بين دوله الأعضاء، التي تتمتع في ما بينها بجملة من القواسم المشتركة، كالتاريخ والقرب الجغرافي والعادات والتقاليد، وهي العوامل التي تعزز قوة المجلس، والعلاقات البينية بين أعضائه الست. ثانيها، نجاح المجلس في مواجهة مختلف التحديات والأزمات التي واجهته طوال السنوات الماضية، فلم يُبقِ دوله بعيدة عن مظاهر التوتر والاضطراب التي تموج بها المنطقة والعالم من حوله فقط، وإنما تحرك لاحتواء مظاهر الخطر والتهديدات التي قد تواجه أياً من دوله أيضاً، حيث قام بإرسال قوات مندرع الجزيرة إلى مملكة البحرين عام 2011؛ لمواجهة حركة الاحتجاج التي اندلعت آنذاك، وإعادة الأمن والاستقرار هناك، كما تضامن المجلس مع دولة الكويت، حيث شاركت قوات من درع الجزيرة في عمليـتَي "تحريـر الكويت" ضمـن قوات التحالف الدولي عام 1991، و"الصمود بالكويت" عام 2003، وذلك تأكيداً لمبدأ وحدة المصير وترابط أمن دول المجلس. وحينما استولى الحوثيون على السلطة في اليمن، كان دور مجلس التعاون فاعلاً في إدارة هذه الأزمة: سياسياً وعسكرياً وإنسانياً؛ من أجل ضمان وحدة اليمن وعودة الأمن والاستقرار إليه. ثالثها، نجاح المجلس في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها على المستويات كافة، فسياسياً استطاع أن يتبنّى مواقف موحدة في المحافل الدولية تجاه القضايا الخليجية والعربية، واقتصادياً قطع مرحلة متقدمة على طريق السوق الخليجية المشتركة، وفيما يخص المواطن الخليجي حقق المجلس الكثير من المكتسبات التي تعزز رفاه المواطن الخليجي في حاضره ومستقبله.

ومن منطلق إيمانها بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وضرورة العمل على تفعيل دوره، تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على تعزيز مسيرة التكامل الخليجي، والمشاركة بفاعلية في أي تحرك أو جهد يعزز هذا الهدف؛ من أجل الحفاظ على المكتسبات التنموية التي تحققت لشعوب دول المجلس والدفاع عنها ضد أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات