نموذج في التعايش والتآخي بين الأديان

  • 9 يناير 2017

تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً في التسامح والتعايش والتآخي بين الأديان المختلفة، حيث تمتلك منظومة من القوانين تحمي المعتقدات وتحترم الأعراف والتقاليد وتوفر للناس حرية ممارسة شعائرهم بعدالة وشفافية، وتتيح في الوقت ذاته المجال أمام المدارس الخاصة لتدريس الأديان بحرية كاملة، ولهذا استطاعت أن توفر مظلة من التعايش المشترك لما يزيد على 200 جنسية تعيش على أراضيها في تناغم تام. وهذا ما أشار إليه بوضوح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة في كلمته خلال الاحتفال بميلاد السيد المسيح، عليه السلام، في كاتدرائية الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس المصريين بأبوظبي، أول أمس، حيث أكد أن هذا الاحتفال السنوي إنما هو تعبير واضح عما تمثله الإمارات من نموذج رائد لمبادئ التآخي بين الأديان، والتعايش والتنوع الخلاق لدى المقيمين فيها، في إطار من الاحترام المتبادل لما فيه مصلحة الجميع، وقال معاليه: «إن الإمارات تحظى بقيادة رشيدة وحضارة خالدة وقيم وتقاليد أصيلة تدعم قدرتها على التقدم والعطاء بكل ثقة في هذا العالم الذي تتنوع فيه الأديان والمعتقدات والأعراق مع حرصها الكامل على نبذ الكراهية والعنف والتخلص من ازدراء الأديان أو الإساءة إلى المعتقدات».

لطالما برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنقطة مضيئة تشعّ خيراً وسلاماً وتسامحاً، وتنبض بقيم العدالة والوسطية والتعايش المشترك، وذلك كثمرة طيبة للرؤى الحكيمة، والنهج الإنساني النبيل الذي أرسى قواعده الآباء المؤسسون، وعلى رأسهم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وهو النهج السديد ذاته الذي تواصله قيادتنا الرشيدة، وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ما تكلّل بتحول دولة الإمارات العربية المتحدة إلى عاصمة إقليمية وعالمية للتسامح والتعايش من جهة، وحصن منيع يتصدى لكل مظاهر التشدد والتطرف والتمييز من جهة أخرى، وهذا ما تجسده المبادرات الإماراتية الرائدة المتعددة التي تستهدف تعزيز قيم التعايش والتسامح والوسطية والاعتدال، كإنشاء وزارة للتسامح، وقانون مكافحة التمييز والكراهية الصادر في عام 2015، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير. ولعل ما يعزز من نموذج التعايش الإماراتي أنه لا يقتصر فقط على الداخل بين مكونات المجتمع، وإنما يحكم علاقات الدولة الخارجية، من خلال مبادراتها البناءة التي تعلي من قيم التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر، حيث تؤمن الإمارات بأن الاختلاف الثقافي والديني والعرقي لا ينبغي أن يكون مصدراً للعداء والصراع بين الأمم والمجتمعات، وإنما هو بالأساس دافع للحوار والتقارب فيما بينها. وفي الوقت ذاته، فإن الإمارات تدرك بأن تصاعد وتيرة التحديات التي تشهدها المنطقة والعالم ترجع في جانب منها إلى غياب ثقافة التعايش، وانتشار مظاهر التطرف والعنف، ولهذا تدعو في مختلف المحافل الإقليمية والدولية إلى ضرورة وضع استراتيجيات تعزز من قيم الحوار البناء بين الثقافات واحترام المعتقدات والأديان ونشر ثقافة السلام بهدف التصدي لمحاولات تشويه الأديان والتحريض على الكراهية الدينية، وقد جاءت الزيارة الرسمية والتاريخية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في شهر سبتمبر من العام الماضي، للفاتيكان، والتي التقى خلالها البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، بابا الفاتيكان، بمقر البابوية، لترسِّخ السجل المضيء الذي تمتلكه الإمارات في مختلف المحافل الإقليمية والدولية كواحدة من أبرز الدول الداعمة قولاً وفعلاً للتسامح بين مختلف الشعوب والأديان، والحاضنة لمختلف المبادرات التي من شأنها تفعيل الحوار بين الحضارات بما يصب في تعزيز الأمن والسلم الدوليين. ولذلك يحظى دور الإمارات دوماً بالإشادة والتقدير من جانب دول العالم أجمع، وينظر إليها باعتبارها نموذجاً يحتذى به في تعزيز قيم التآخي بين الأديان والتعايش المشترك بين الثقافات والحضارات المختلفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات