نموذج في‮ ‬التسامح

  • 10 يناير 2012

تقدّم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً في التسامح، يحظى بالتقدير الكبير من جانب دول العالم أجمع، ليس لأنه يضمن التعايش الحضاري بين ثقافات وديانات متنوّعة فقط، وإنما لأنه يرتبط بالتحولات التنموية والاقتصادية التي تشهدها الدولة في المجالات كافّة أيضاً. لقد صدرت الأيام القليلة الماضية العديد من الإشادات بهذا النموذج، فملكة هولندا، بياتريكس ويلهيلمينا آرمجارد، عبّرت لدى زيارتها مؤخراً لـ”جامع الشيخ زايد الكبير” في أبوظبي، عن إعجابها بروح التسامح التي تميّز سياسة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- واعتبرت أن هذه الروح التي تجسّد المحبة والإخاء يجب أن تسود بين الثقافات كافة. فيما ثمّنت الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية في أبوظبي، بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، الدعم الكبير الذي تقدّمه قيادة الإمارات الحكيمة إلى المسيحيين، والسماح لهم بممارسة شعائرهم الدينيّة بكل حرية وأمان، ووصفت سياسة الإمارات بأنها “رسالة محبة وسلام إلى دول العالم جميعها، يجب أن تسود بين أبناء الأديان السماويّة كافة”.

يعبّر نموذج التسامح الإماراتي عن نفسه في العديد من الممارسات التي يلمسها جميع من يعيشون على أرض الدولة، سواء في السماح  لمعتنقي مختلف الدّيانات ببناء دور العبادة ومنح الأرض مجاناً لهم، أو من خلال القوانين التي تحمي المعتقدات، وتحترم الأعراف والتقاليد، وتوفّر للناس حريّة ممارسة شعائرهم في عدالة وشفافية، أو في ترك المجال أمام المدارس الخاصة لتدريس الأديان بحرية كاملة، وعدم تسجيل أيّ حالة لحجب تأشيرة دخول أو تصريح إقامة لأيّ شخص على أساس ديني، ونتيجة ذلك كلّه هي اختفاء مظاهر التعصب والتطرف، وتكريس مظاهر الوئام والوفاق والتعايش بين مختلف الجنسيات التي تعيش على أرض الإمارات. أما على الصعيد الخارجيّ، فإن نموذج التسامح يعبّر عن نفسه بوضوح في السياسة الخارجية المعتدلة والمنفتحة التي تتبنّاها دولة الإمارات، التي تنطلق من إدراك أن الاختلاف الثقافي والديني والعرقي ينبغي ألا يكون مصدراً للعداء والصراع بين الأمم والمجتمعات، وإنما يجب أن يكون مدخلاً للحوار البنّاء وقبول الآخر واحترامه والتسامح تجاهه مهما كانت درجة الخلاف معه، لأن أخطر ما يمكن أن يواجه العالم ويهدّد أمنه واستقراره وتنميته هو اتجاه أديانه وحضاراته إلى التصادم والصراع، الذي قد يفجّر بؤر التوتر والاضطراب، ويمنع شعوب العالم من التعاون في مواجهة التحديات المشتركة التي تتعرّض لها، ولهذا أصبح ينظر إلى دولة الإمارات على أنها داعية سلام وتنمية وتعايش، وعنصر استقرار في منطقتها والعالم أجمع.

تقدّم الإمارات نموذجاً فريداً في التسامح أبعدها عن موجات التطرّف والعنف والعنصرية، التي تعرضت لها مناطق مختلفة في العالم، وجعلها واحة يتعايش على أرضها عشرات الجنسيات والمعتقدات والثقافات في أمن وسلام، وبعيداً عن أيّ احتقانات أو توترات قد تنشأ نتيجة لاختلاف النمط القيمي والثقافي، لأن الجميع يستظل بمظلة التسامح التي تؤمّن لهم فرصاً كبيرة للعيش المشترك.

Share