نموذج عالمي في التنمية المتوازنة

  • 14 فبراير 2015

شهدت الأيام القليلة الماضية حدثين مهمين، عُقدا على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، تمثل الحدث الأول منهما في "القمة الحكومية الثالثة"، التي انعقدت خلال الفترة 9 – 11 فبراير الجاري، فيما تمثل الحدث الثاني في المسيرة الوطنية الاحتفالية التي كانت إيذاناً بانطلاق فعاليات الدورة الثالثة لـ "مهرجان قصر الحصن"، الذي يتم تنظيمه خلال الفترة 11-21 فبراير الجاري أيضاَ. والحدثان معاً شهدا مشاركة كبيرة من قادة الإمارات ومسؤوليها، وكان على رأس المشاركين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما عكس أهمية الحدثين وقيمتهما الكبيرة.

وقد حمل الحدثان العديد من الدلالات بشأن الرؤية التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأولى هذه الدلالات تتمثل في توازن هذه الرؤية بين التطلع إلى المستقبل والأخذ بأسبابه من ناحية، والتمسك بالهوية والمحافظة على التراث من ناحية أخرى. فالقمة الحكومية تمثل نافذة سنوية تنظر منها الإمارات إلى المستقبل، وتسعى عبرها لتطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، والإسهام في خدمة البشرية والنهوض بأسلوب حياة الإنسان على كوكب الأرض عموماً. ولا يقل "مهرجان قصر الحصن" قيمة أو وزناً عن القمة الحكومية، نظراً إلى ما يحتله قصر الحصن ذاته من أهمية كمحطة محورية في تاريخ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يحمله المهرجان من إعلاء لقيمة القصر ومكانته، ويرسخ في أذهان أبناء الوطن ضرورة التمسك بالهوية وأهمية التاريخ والتراث، كحجر زاوية في أي رؤية متطلعة إلى المستقبل.

الدلالة الثانية، ترتبط بالمشاركة الكبيرة من قادة الإمارات ومسؤوليها في الحدثين، فيما يؤكد وقوفهم واصطفافهم خلف قيادة الدولة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحرصهم على العمل وبذل الجهد من أجل تحقيق الرؤية التنموية للقيادة، بما يمكنها من تحقيق تطلعات شعبها والارتقاء بالواقع المعيشي لمواطنيها، وبناء المجتمع الإماراتي الحديث والمتطور والمتمسك بهويته وتراثه في الوقت ذاته. الدلالة الثالثة، تتعلق بأهمية الحدثين في إبراز المكانة الدولية المهمة والمتصاعدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد بدا ذلك واضحاً في الحرص والاهتمام العالمي الكبير الذي حازته القمة الحكومية الثالثة، في شكل الإقبال والمشاركة الواسعة من قبل ملوك ورؤساء وقادة ومسؤولين دوليين ومتخذي قرار، بالإضافة إلى نخبة واسعة من الأكاديميين والمتخصصين والإعلاميين من جميع أنحاء العالم. ولا يختلف الوقت كثيراً بالنسبة إلى "مهرجان قصر الحصن" الذي شهد منذ انطلاقته، عبر المسيرة الوطنية الاحتفالية، إقبالاً كبيراً من السائحين والزائرين الراغبين في التعرف إلى تراث الإمارات وتاريخها، فضلاً عن الاهتمام الكبير من قبل وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية.

وهذه المعاني والدلالات أكدها المشاركون في "القمة الحكومية الثالثة"، والمتابعون والمشاركون في فعاليات "مهرجان قصر الحصن"، عبر إشادتهم بما أنجزته الإمارات من تقدم وتطور وريادة عالمية في العديد من المجالات، كالأمن والاستقرار والصحة والتعليم والبحث العلمي والتوازن بين الجنسين، ومواكبة تطورات ومستجدات العصر الحديث وتطويع التكنولوجيا في خدمة المواطنين، في الوقت نفسه الذي حافظت فيه على هويتها وخصوصيتها؛ لتقدم للعالم نموذجاً فريداً للتنمية المتوازنة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات