نموذج تنموي ملهم

  • 11 فبراير 2016

تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً بعد الآخر أنها صاحبة تجربة ثرية في التنمية والإدارة وتوظيف الموارد، من أجل إسعاد مواطنيها وتوفير مقومات العيش الكريم لهم، حتى يكاد لا يمر يوم إلا وتتبوأ فيه الدولة مرتبة متقدمة في المؤشرات والتقييمات الدولية التي تقيس مظاهر التنمية والتطور في المجتمعات، ولهذا تحوّلت تجربتها التنموية الناجحة إلى مصدر إلهام للكثيرين، خاصة لما تتضمنه من رؤى وخبرات ودروس يمكن الاستفادة منها في عمليات البناء والتنمية لكثير من دول العالم.

ولعل نظرة سريعة إلى تعليقات المشاركين في فعاليات «القمة العالمية للحكومات» الرابعة، التي انعقدت في دبي، مؤخراً، تبين ذلك بوضوح، فالرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أكد خلال الكلمة الرئيسية للقمة أن «الإمارات من الدول الملتزمة برعاية المواطنين صحياً وعلمياً، وهي تتخذ خطوات مهمة في مجال الطاقة النظيفة، ونحن يسرنا أن نكون شركاء مع الإمارات بهذه الإنجازات». كما أثنى على جهود قيادة الإمارات، مؤكداً أن «الحكومات موجودة من أجل دعم الناس ومحاولة تحسين حياة المواطنين وعندما تستثمر الحكومات في الإنسان وتحديداً في صحته وتعليمه وتدافع عن حقوقه تصبح الدول أكثر سلماً وأمناً وازدهاراً».

بينما أشارت كاثي كالفين، الرئيس، والمدير التنفيذي لمؤسسة الأمم المتحدة، في كلمتها أمام القمة إلى أن الإمارات تقدمت بشكل كبير في مجال تمكين الشباب والتوجه نحو الابتكار كمنظومة داعمة للتنمية المستدامة، مشددة على «أن حكومات العالم تحتاج إلى روح القيادة التي تتحلى بها حكومة الإمارات، وأن العالم يحتاج إلى مبادرات كتلك التي نشهدها في الإمارات». فيما أشار الرئيس الرواندي، بول كاجامي، إلى أن الإمارات استطاعت تحقيق عدد من الإنجازات، ويمكن الاستفادة من تجربتها من خلال مواصلة التعاون والاستمرار في تنفيذ عدد من المشروعات والاستثمارات التي من شأنها أن تعود بالمنفعة على الجميع.

هذه الإشادات المختلفة تنطوي على عدد من المعاني والدلالات المهمة، أولها، أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة اختارت النهج السليم في البناء والتنمية، وهذا لا شك يعتبر أول متطلبات النجاح، لأنه لا يمكن أن تتحقق نهضة حقيقية من دون قيادة حكيمة تمتلك الرؤية والقدرة على تعظيم مختلف الموارد والإمكانات وتوجيهها الوجهة السليمة التي تخدم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.

ثانيها، أن الإمارات أدركت منذ وقت مبكر أن الإنسان هو الغاية والهدف لأي عملية تنموية، ولهذا استثمرت في بناء الإنسان الإماراتي، باعتباره الرهان الحقيقي نحو مستقبل الإمارات، لأنه لا تنمية حقيقية من دون عنصر بشري مؤهل وقادر على المشاركة بفاعلية في مختلف مواقع العمل الوطني، ومن ثم استطاعت الإمارات بناء نموذج تنموي مستدام يجعل من سعادة المواطنين هدفه وغايته الرئيسية، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة التغييرات الهيكلية في الحكومة الاتحادية، مؤخراً، حينما أكد «أن الحكومة الجديدة تجعل سعادة الإنسان همّها وهمّتها وشغلها اليومي».

ثالثها، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنعم بالأمن والاستقرار الشامل على المستويات المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا لأنها تبنّت منذ البداية رؤية شاملة للتنمية تأخذ في الاعتبار الأبعاد كافة ذات الصلة بتنمية الإنسان. رابعها، أن الإمارات تتبنّى سياسة خارجية هادئة ومتزنة، أكسبتها احترام العالم أجمع، وجعلتها طرفاً فاعلاً في إرساء أسس الأمن والتنمية والاستقرار في المنطقة. لهذا كله، استطاعت الإمارات أن تقدم للعالم تجربة فريدة في التنمية الحقيقية وتوظيف مصادر الدخل والثروة لمصلحة البشر، بل إنها حرصت على الإسهام بفاعلية في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية، ولهذا صارت مصدر إلهام، كقيادة تعمل لمصلحة شعبها، وكنموذج تنموي يستثمر في بناء الإنسان وسعادته.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات