نموذج اقتصادي يدعمه الاستقرار السياسي

  • 11 نوفمبر 2014

استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تبني لنفسها نموذجاً تنموياً متميزاً، وفقاً للمعايير الزمنية والمعايير الجغرافية على حد سواء، فوفقاً للمعايير الزمنية استطاعت بناء هذا النموذج في أربعة عقود فقط، وهو وقت قياسي مقارنة بحجم الإنجاز وضخامته. ووفقاً للمعايير الجغرافية، فما حققته الإمارات من إنجازات تنموية لم تستطع أي دولة من دول المنطقة العربية أو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحقيقه، بل والكثير من دول العالم أيضاً. وهذا كله يدل على حجم الجهد الذي بذله أبناء هذا الوطن، منذ بداية "مرحلة التأسيس"، التي قادها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصولاً إلى "مرحلة التمكين"، التي يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وقد وصف مسؤولون وخبراء اقتصاديون ورؤساء شركات أجانب، دولة الإمارات العربية المتحدة الآن بأنها "نموذج اقتصادي يدعمه الاستقرار السياسي"، وذلك ضمن استطلاع رأي أجرته صحيفة "البيان"، على هامش "قمة مجالس الأجندة العالمية"، التي تستضيفها الإمارات، منذ يوم الأحد الماضي، وتنتهي فعالياتها، اليوم الثلاثاء، ولهذا الوصف قيمة كبيرة، كونه لم يقتصر على جانب الإنجاز الاقتصادي فقط، بل لتعبيره بإيجابية شديدة أيضاً عن المكون السياسي في النموذج الإماراتي، وهو المكون الذي عادة ما يكون له دور الحسم في إنجاح الخطط التنموية في أي دولة، ويصل مداه إلى ما هو أبعد من الجوانب الاقتصادية، ليصل إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والمعرفية وغيرها.

والاستقرار السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي هو العمود الفقري لنموذجها التنموي المتميز، يعتمد على عددٍ من الأسس، أهمها: أولاً، العلاقة البناءة والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، فمنذ البداية ظلت قيادة الدولة قريبة من الإنسان الإماراتي، ووضعته على رأس أولوياتها، وأشركته في رسم مستقبله ومستقبل بلاده، عبر الاتصال به بشكل دائم؛ للتعرف على رأيه بشأن ما يواجهه هو من تحديات في حياته اليومية وما تواجهه البلاد من تحديات على المستوى الكلي، ومن أجل التعرف على مقترحاته وتطلعاته بشأن المستقبل، وفقاً لمبدأ المشاركة الذي أقره، المغفور له، الشيخ زايد، الذي ظل يؤكد في كل مناسبة أن "عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط، بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود لكل مواطن على أرض هذه الدولة".

ثانياً، ترجمت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه المبادئ إلى سياسات وإجراءات حقيقية على الأرض من أجل حيازة رضا شعبها، واستثمرت جميع إمكاناتها ومواردها الطبيعية والاقتصادية لتقديم أفضل الخدمات إلى مختلف فئات هذا الشعب، من مواطنين ووافدين. وعملت في الوقت ذاته على توفير بيئة مشجعة ومحفزة للاستثمار، فضلاً عن أنها لم تضع قيوداً على دخول الأيدي العاملة الأجنبية إلى أسواقها المحلية. وبفضل ذلك كله أصبحت الآن واحدة من الوجهات العالمية الأكثر جاذبية للعيش والعمل والاستثمار.

وما مرت به منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية من اضطرابات سياسية وأمنية خلال الفترة الماضية، أضفى على ما تتمتع به الإمارات من استقرار سياسي وأمني أهمية خاصة، وأكد سلامة النهج السياسي الذي تتبعه القيادة الرشيدة، وفي هذا الصدد، فقد وصف العديد من السياسيين والاستراتيجيين مؤخراً سياسة الإمارات في عهد صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بـأنها "السياسة الأكثر أمناً وتماسكاً بين دول المنطقة".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات