نموذج إماراتي يحتذى به في شفافية الطاقة النوويَّة

  • 27 أغسطس 2016

قامت «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية» بتسليم التقرير الوطني الثالث لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في إطار مشاركة الدولة في اجتماع الاستعراض السابع لاتفاقية الأمان النووي، الذي سيُعقَد خلال الفترة من 27 مارس حتى 7 إبريل 2017. ويتناول التقرير بالتفصيل استيفاء الإمارات التزاماتها تجاه المعاهدة، في الوقت الذي قطعت فيه شوطاً في تشييد أول محطة للطاقة النووية في براكة بالمنطقة الغربية لإمارة أبوظبي. ويأتي هذا التقرير ليؤكد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى معايير الأمان اللازمة للدول التي تقوم بتشغيل محطات لإنتاج الطاقة النووية؛ وبتسليم هذا التقرير أصبح في إمكان الدول الأعضاء الاطِّلاع عليه، وتوجيه الأسئلة والاستفسارات بشأن البرنامج وإجراءات السلامة التي تتَّبعها الدولة.
إن تسليم دولة الإمارات هذا التقرير في وقت مبكر ليكون متاحاً لكل الدول الأعضاء في الوكالة، ونشره في موقعها الإلكتروني ليكون متاحاً للمجتمع الدولي بأكمله، هما خير دليل على حرص الإمارات على أن يكون برنامجها النووي متوافقاً تماماً مع المعايير الدولية من حيث الأهداف والسلامة.

إن موضوع الشفافية في البرامج النووية أمر في غاية الأهمية، خاصة في ظل ظروف عدم التأكُّد التي تسود في العلاقات الإقليمية والدولية القائمة، وكذلك في ضوء سعي بعض الدول إلى استغلال برامجها النووية لأغراض عسكرية، ولإنتاج أسلحة نووية ستؤدي بالتأكيد إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي بأكمله؛ وقد تجلب الدمار والخراب إلى المنطقة.

ومن هنا، فإن هناك ضرورة شديدة لتحقيق مبدأ الشفافية في البرامج النووية بالمنطقة والعالم؛ لما لهذا من أهمية كبرى في مجال الأمن النووي، وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. فكما هو معروف، فإن هناك اهتماماً دولياً كبيراً بالطاقة النوويَّة بصفتها طاقة المستقبل النظيفة والمتجدِّدة، لكن في الوقت نفسه هناك قلق وخوف متزايدان من انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهذا يضع العالم أمام معضلة التوفيق بين الحاجة إلى الطاقة النوويَّة، ومنع تحولها إلى خطر يهدِّد الأمن والاستقرار العالميين، ولذلك فإن هناك حاجة إلى نماذج فعلية تؤكد القدرة على إحداث هذا التوفيق. ولعل دولة الإمارات، بالتزامها الثابت عرض تفاصيل كل برنامجها النووي السلمي على «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» وللمجتمع الدولي بأسره، تقدم النموذج الذي يحتاج إليه العالم، بحيث تتم الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، وفي الوقت نفسه تجنُّب انتشار الأسلحة النووية؛ ولهذا نجد أن هناك دعماً كبيراً من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع من «الوكالة الدولية للطاقة الذريَّة» لبرنامج دولة الإمارات؛ لأن هناك قناعة لديها بأنها تمثل هذا النموذج الذي يفتح آفاقاً واسعة للاستخدام السلميِّ للطاقة النووية من دون خوف أو إحساس بالخطر. وهذا في الحقيقة مؤشر ودليل على المصداقية التي تحظى بها الدولة في سعيها إلى امتلاك برنامج نووي لأغراض سلمية، والثقة بصحة توجُّهاتها في هذا المجال وسلامتها، وقدرتها كذلك على توفير كل الضمانات التي تحقق سلامة برنامجها النووي، وتجعله إضافة تنموية تتجاوب مع حاجات حقيقية. وهذا كله دليل على الشفافية العالية التي تتمتع بها دولة الإمارات، ليس في هذا المجال فقط، وإنما في مجالات التعاون الدولية الأخرى أيضاً.

ولا شك أن هذه المصداقية لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت نتيجة لرؤية واضحة أعلنتها الإمارات منذ البداية، حيث أكدت دائماً الشفافية التامة، وعدم تطوير أي قدرات لتخصيب اليورانيوم، وضرورة التعاون الدولي الكبير في مجال إنتاج الطاقة النووية، والتزام كل الأطر الدولية الخاصة بحظر انتشار الأسلحة النووية، وغيرها من المبادئ التي تؤكد بجلاء سلمية برنامجها وتوجهاتها النووية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات