نموذج إماراتيّ نوويّ ملهِم

  • 16 فبراير 2010

منذ أن كشفت الإمارات عن نيّتها امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأعلنت "وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقويم إمكانيّة تطوير برنامج للطاقة النووية السلميّة"، حتى اختيارها لتحالف ترأسه إحدى الشركات الكوريّة لإنشاء أربع محطات نوويّة بقيمة 20.4 مليار دولار، لا تتوقف الإشادات الدّولية بالنموذج الذي تقدّمه في هذا الشأن ويتسم بالجديّة في الحصول على الطاقة النوويّة لأغراض التنمية، وفي الوقت نفسه تقديم الضمانات التي من شأنها المساهمة في دعم سياسة حظر انتشار الأسلحة النوويّة في العالم. ومن بين الإشادات المختلفة بإدارة الإمارات برنامجها النوويّ، يبرز الموقف الذي عبّر عنه، مؤخراً، الرئيس المشارك للجنة الدولية لمنع الانتشار النووي ونزع الأسلحة، وزير الخارجيّة الأسترالي السابق، جاريث إيفانز، لما ينطوي عليه هذا الموقف من دلالات مهمّة، بالنظر إلى أنه صادر عن أحد أهل الاختصاص في هيئة دوليّة معنيّة بحظر الانتشار النووي؛ حيث أكد إيفانز في حديث إلى صحيفة "الاتحاد"، على هامش مشاركته في مؤتمر استضافه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة" يومي 9 و10 فبراير الجاري حول "القوى الناشئة والأمن الدولي في الشرق الأوسط"، ونشرته أمس، أن الإمارات قد أرست نموذجاً يحتذى به في التزام الضمانات النوويّة الدولية والشفافية الكاملة إزاء برنامجها النووي السلمي، وأنها أرسلت من خلال ذلك رسالة عالميّة لا لبس فيها إلى البلدان التي تطمح إلى الإفادة من التكنولوجيا النوويّة السلميّة.

في ظلّ المشكلات المناخية الخطرة والمتزايدة جرّاء التوسع في استخدام الوقود الأحفوري، وتصاعد الطلب على الطاقة، فإن هناك حاجة ماسّة إلى البحث عن مصادر أخرى لها تتسم بالتجدّد والوفرة وعدم تلويث البيئة، وفي مقدّمة هذه المصادر تأتي البرامج النووية، لكن في الوقت نفسه هناك مخاوف من المخاطر التي يمكن أن تنتج من الاتجاه نحو التوسّع في امتلاك هذه البرامج، أو أن ينال ذلك من نظام منع الانتشار النووي، ومن ثمّ تهديد الأمن والاستقرار العالميين، ومن هنا، فإنه عندما تكون هناك تجربة تتوافر فيها ضمانات الأمان وتدابيره كلّها من ناحية، ومتطلّبات الشفافية والمسؤولية، ووضوح الأهداف من ناحية أخرى، مثل التجربة الإماراتية، فإنها تتحوّل إلى تجربة ملهِمة، ليس بالنسبة إلى الدول الرّاغبة في الحصول على الطاقة النووية السلمية في الإطارين الإقليمي والدولي فقط، وإنما بالنسبة إلى المؤسسات والهيئات الدولية المعنيّة بمنع الانتشار النووي أيضاً، حيث تجد هذه المؤسسات فيها تطبيقاً عملياً للجمع بين الأمان والشفافية والمسؤولية. من هذا المنطلق، فإنه يمكن القول إن النموذج الذي قدّمته دولة الإمارات وتقدّمه في هذا الشأن، إنما يفتح آفاقاً رحبة للتوسّع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النوويّة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، من دون خوف أو قلق على أمن العالم واستقراره.

Share