نموذج إماراتيّ في مجال الطاقة النوويّة

  • 24 مايو 2009

لا شكّ في أن إعلان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، مؤخراً، دعمه اتفاقيّة التعاون النووي بين الإمارات والولايات المتحدة الموقّعة في يناير الماضي 2009، وتأكيده أنّها "لا تشكل خطراً على الأمن والدفاع المشترك"، يشيران إلى الصدقيّة التي تحظى بها السياسة الإماراتية في السعي إلى امتلاك برنامج نووي للأغراض السلميّة، والثقة بصحة توجّهاتها في هذا الشأن وسلامتها، وقدرتها على توفير الضمانات كلّها التي تحقق سلامة برنامجها النوويّ، وتجعله إضافة تنمويّة تتجاوب مع حاجات حقيقية.

موقف الرئيس الأمريكيّ من البرنامج النووي الإماراتي، ليس هو الموقف الوحيد الذي يؤكد الثقة العالمية بالإمارات وخطواتها وسياساتها في هذا البرنامج، وإنّما هناك العديد من المواقف الدوليّة الأخرى التي صدرت خلال الفترة الماضية، ومثّلت دعماً قوياً لتوجّهات الدولة النووية السلمية منذ إعلانها، وهذا ما يتضح بشكل خاصّ من اتفاقات التعاون ومذكراته التي تم توقيعها مع بعض القوى الدوليّة في هذا المجال، مثل اليابان وفرنسا، والترحيب الذي قوبل به مشروع الإمارات النووي من قبل »الوكالة الدوليّة للطاقة الذرية« والصين وألمانيا وغيرها.

نتيجة لأسباب عديدة، هناك اهتمام دولي كبير بالطاقة النوويّة باعتبارها طاقة المستقبل النظيفة والمتجدّدة، لكن في الوقت نفسه هناك قلق تجاه انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهذا يضع العالم أمام معضلة التوفيق بين الحاجة إلى الطاقة النوويّة، ومنع تحوّلها إلى خطر يهدّد الأمن والاستقرار العالميين، خاصة أن البرامج النووية غالباً ما تثير الشكوك حول أهدافها الحقيقيّة، ولذلك فإنّ هناك حاجة إلى نماذج فعليّة تؤكّد القدرة على إحداث هذا التوفيق. لقد لخص الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، منذ فترة رؤيته في مجال حظر انتشار الأسلحة النوويّة بقوله "نحتاج إلى نموذج جديد للتعاون في مجال استخدام الطاقة النووية السلمية يسمح لكل الدول بالاستفادة من الطاقة النووية، وفي الوقت نفسه تجنّب انتشار الأسلحة النووية"، وهذا يشير إلى أن دعمه الاتفاق النووي الإماراتي-الأمريكي، ودعم "الوكالة الدولية للطاقة الذريّة" والقوى الدولية الكبرى "البرنامج النووي الإماراتي"، يعنيان الاقتناع بأن دولة الإمارات تمثل هذا النموذج الذي يفتح آفاقاً واسعة للاستخدام السلميّ للطاقة النووية دون خوف أو إحساس بالخطر.

وهذا لم يأتِ من فراغ، وإنّما من رؤية واضحة أعلنتها الإمارات العام الماضي 2008 بشأن سياستها في مجال امتلاك برنامج نووي سلمي، ركّزت على الشفافية التامّة، وعدم تطوير أي قدرات لتخصيب اليورانيوم، والتعاون الدولي الكبير في مجال إنتاج الطاقة النووية، والتزام كل الأطر الدوليّة الخاصة بحظر انتشار الأسلحة النووية، وغيرها من المبادئ التي تؤكّد بجلاء سلمية توجّهاتها النووية. وعلى الرغم من أهمية هذه المبادئ وما انطوت عليه من تأكيدات وتعهّدات، فإن ما عزّز الاقتناع الدولي بها هو ما كرّسته دولة الإمارات من ثقة بسياساتها على الساحة العالمية على مدى سنوات طويلة من الممارسات المسؤولة والحكيمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات