نقلة نوعيّة على طريق التوطين

  • 1 مارس 2011

في إطار مرحلة التمكين، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدّولة -حفظه الله- وتتمحور حول تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطنيّ، أمر سموه بإنشاء "صندوق خليفة لتمكين التوطين"، الذي يعدّ نقلة نوعية كبيرة على هذا الطريق، سواء من حيث أهدافه، أو الفلسفة التي ينطوي عليها، أو الحوافز التي يقدّمها. حيث يهدف هذا الصندوق إلى توفير الموارد المالية اللازمة لدعم برامج وسياسات تشجّع المواطنين على الالتحاق بسوق العمل، خاصة في القطاع الخاص، وتمكينهم من استغلال فرص العمل التي يتيحها لهم هذا القطاع، وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ حزمة من الحوافز التي تسهم في تحقيق هذا الهدف.

أهم ما يميّز هذا الصندوق الجديد ثلاثة أمور: الأول أنه يركز على توسيع مجال توظيف المواطنين في القطاع الخاص بشكل أساسيّ، وهذا يعكس إدراكاً واعياً لحقائق سوق العمل في الدولة، وهي الحقائق التي تشير إلى ضعف حضور العنصر المواطن في القطاع الخاص لأسباب مختلفة على الرّغم من أن هذا القطاع يستوعب ملايين الموظفين الوافدين، ومن ثمّ فإن تعزيز حضور المواطنين فيه من شأنه أن يدعم سياسة التوطين بقوة، ويسهم إسهاماً فاعلاً في مواجهة مشكلة البطالة. الأمر الثاني أنه يتبنّى رؤية عملية في السعي إلى فتح أبواب القطاع الخاص أمام الكوادر البشريّة المواطنة تقوم على تقديم الحوافز ليس إلى المواطنين فقط لتشجيعهم على العمل في هذا القطاع، وإنما إلى أصحاب العمل أيضاً، حيث تشمل حزمة الحوافز صرف مزايا ماليّة للمواطن عند التحاقه بالعمل في القطاع الخاص، بما يقلّص الفجوة في الأجر مع القطاع العام، وتخصيص مبالغ مالية لأصحاب العمل تغطي نسبة مئوية من الأجر الذي يتقاضاه المواطنون العاملون في مؤسسات القطاع الخاص خلال السنة الأولى، وتمويل جزء من تكاليف تدريب الموظف المواطن وتأهيله عند التحاقه بالعمل في القطاع الخاصّ في السنة الأولى، والإسهام في برامج تدريبيّة طويلة وقصيرة المدى للباحثين عن عمل. الأمر الثالث هو أنه بالإضافة إلى أن الصندوق يتبنّى رؤية عملية، فإنه يتبنّى رؤية شاملة في التعامل مع قضية التوطين، حيث لا يكتفي بتقديم حوافز تشجّع على توظيف المواطنين في القطاع الخاص، وإنما يعمل على تحقيق التوازن في سوق العمل، من خلال معالجة أسباب الخلل الحادث فيه، ويسعى إلى توفير البيئة التي من شأنها إيجاد المزيد من فرص العمل للمواطنين، وهذا ما يتضح من دعمه وتمويله مشروعات المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تقوم بدور كبير في إيجاد الوظائف، وتمويل التخصصات الجامعيّة المتوافقة مع احتياجات سوق العمل في الدولة، لتجسير الفجوة بين هذه الاحتياجات ومخرجات العملية التعليمية.

ينطلق "صندوق خليفة لتمكين التوطين" من فلسفة تنمويّة راسخة في رؤية قيادتنا الرشيدة، يقع المواطن في القلب منها، ولذلك فإنها تعمل بالطرق والأساليب كلّها من أجل تمكينه على المستويات كافة، وأول مقتضيات التمكين وأهمها أن يكون مشاركاً بفاعليّة في سوق العمل، سواء على المستوى الحكومي أو الخاص.

Share