نقلة نوعية لتطوير القطاع الحكومي

  • 30 أكتوبر 2006

من أهم سمات النموذج التنموي في دولة الإمارات العربية المتحدة، أنه نموذج شامل الأبعاد، بحيث تمضي جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جنبا إلى جنب مع الجوانب الإدارية والثقافية ضمن عملية تطوير مستمرة استجابة للمتغيرات المتسارعة في البيئتين الداخلية والخارجية. وهذا ما يؤدي إلى تكامل عناصر هذا النموذج ضمن منظومة متناسقة لا تتنافر أو تتعارض، ويحميه من التشوه الذي تعانيه نماذج التنمية في الكثير من الدول النامية.

في هذا الإطار يمكن النظر إلى المرسوم الأخير الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم "21" المتعلق بشأن الخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية، والذي قضى بمنح الوزير المختص مجموعة من الصلاحيات الجديدة تتعلق بتعيين وترقية الموظفين المواطنين في الدرجات كافة في حال توافر الشروط اللازمة باستثناء، درجتي وكيل الوزارة ووكيل الوزارة المساعد، إلى جانب منحه الحق في الموافقة على الإجازات الدراسية وتمديد إجازة مرافقة المرضى. حيث يأتي هذا المرسوم ضمن التوجه إلى تطوير الإدارة الحكومية وتعزيز اللامركزية في عمل الوزارات الاتحادية، وهو توجه عام تسير فيه الدولة من أجل رفع كفاءة العمل الحكومي وتعزيز دوره، وضمن هذا التوجه وافق مجلس الوزراء منذ أشهر على تبني مبدأ اللامركزية في إنفاق مختلف الوزارات الاتحادية في ما يخص الشراء والتعاقد والدفع وغيرها، وضمن هذا التوجه أيضا يأتي استحداث وزارة لتطوير القطاع الحكومي في التشكيل الوزاري الحالي.

إن تعزيز مبدأ اللامركزية في أداء القطاع الحكومي في الدولة، إنما يعكس حرص القيادة على الأخذ بأفضل الأساليب في حقل الإدارة العامة بما يجعل مختلف الوزارات قادرة على التعامل مع متطلبات التنمية الشاملة واستحقاقاتها، وقادرة على مواجهة أعباء التطور الكبير الذي تشهده الإمارات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة. فاللامركزية تؤدي إلى المرونة في اتخاذ القرارات وسرعة إصدارها بما يحقق الفاعلية في مواجهة المستجدات، كما أنها تفتح المجال للإبداع الإداري وتحفز على التجديد والابتكار والتطوير المستمر، وتساعد على المساءلة والمحاسبة، فضلا عن أنها ترفع مستوى الخدمة المقدمة، وبالتالي تزيد من رضا المواطنين عن الوزارات وتفاعلهم معها.

القطاعان الحكومي والخاص، هما جناح التنمية في الدولة التي لا يمكنها أن تحلق دونهما أو بواحد دون الآخر، ولهذا فإنه في الوقت الذي تحرص فيه القيادة على تهيئة الظروف المناسبة كلها لعمل القطاع الخاص وتعزيز دوره، فإنها تمضي في تطوير القطاع الحكومي وتعديل قوانينه ونظمه، وتهيئة بيئة العمل المناسبة التي تؤهله لإطلاق طاقاته والتنافس بقوة مع القطاع الخاص، من أجل خدمة أهداف التنمية الوطنية، وذلك كله في إطار حرص تام وواضح على ألا يكون تطوير أي من هذين القطاعين على حساب الآخر أو أن يعني تعزيز القطاع الخاص انسحاب الدولة وتخليها عن مسؤولياتها في التنمية وتجاه مواطنيها.

Share