نقلة مهمّة في‮ ‬العلاقات الـخليجية-الماليزية

  • 2 فبراير 2011

لا شك في أن "الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني"، التي تم توقيعها يوم الأحد الماضي في أبوظبي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وماليزيا، تمثّل نقلة نوعية مهمة في إطار العلاقات الخليجية-الماليزية، حيث تهدف الاتفاقية إلى دفع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين إلى الأمام وتذليل العقبات أمامها ودراسة إمكانية الوصول إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة.

تشير التقديرات الاستراتيجية الصادرة عن كثير من المؤسسات البحثية والعلمية المتخصصة في العالم إلى أن تغيّرات مهمة في موازين القوى العالمية جرت وتجري لمصلحة القوى الاقتصادية الصاعدة في الشرق ولمصلحة القارة الآسيوية بشكل عام حتى إنه تتمّ الإشارة إلى أنها هي قارة القرن الحادي والعشرين، وتعد ماليزيا من القوى الاقتصادية المهمة على المستويين الآسيوي والعالمي، ومن ثم فإن توجّه مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية معها يمثّل وعياً من قبله بأهمية التوجه نحو الشرق وتنمية التفاعل والتعاون مع القوى المؤثرة والصاعدة فيه، وهو الوعي الذي يعبّر عن نفسه كذلك من خلال المفاوضات الجارية مع الصين والهند لإقامة منطقتي تجارة حرة معهما، والإعلان مؤخراً، على لسان أمين عام "مجلس التعاون"، أن حواراً استراتيجياً خليجياً سوف يجرى مع روسيا في الإمارات في شهر مارس المقبل على مستوى وزراء الخارجية سيكون الأول من نوعه، والحوار نفسه سوف يجرى مع كل من أستراليا وباكستان قريباً، ويعبّر عن نفسه أيضاً من خلال الحرص على تطوير العلاقات مع اليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وغيرها من القوى الآسيوية المهمة والصاعدة، على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

وإضافة إلى أنها قوة اقتصادية آسيوية كبيرة، فإنها صاحبة تجربة تنمويّة مهمة مملوءة بالدروس التي يمكن الاستفادة منها في دول ومناطق أخرى، حيث استطاعت من خلال تخطيط محكم ورؤية مستقبلية واضحة أن تحقّق قفزات تنموية كبيرة في فترات ليست بالطويلة استطاعت من خلالها أن تصبح أحد النمور الاقتصادية الآسيوية ونموذجاً تنمويّاً يشار إليه بالبنان وتعمل دول مختلفة على اتباعه والسير على هداه.

ولعل ما يمنح العلاقات بين ماليزيا ودول "مجلس التعاون" أهمية خاصة أن ثمة رغبة مشتركة في تطويرها، فمثلما أن هناك اهتماماً خليجياً بالتوجه نحو الشرق فإن هناك اهتماماً مماثلاً من قِبل القوى الآسيوية الكبرى والمؤثرة بالتوجّه نحو الخليج وتدعيم الروابط التجارية والاقتصادية معه، وفي هذا الإطار تبرز دولة الإمارات كإحدى الدول التي تعطي لعلاقاتها مع القوى الآسيوية أهمية كبيرة وتحرص هذه القوى على التقارب معها في المجالات كافة لما تمثّله في نظرها من تجربة تنموية رائدة في محيطيها الإقليمي والدولي، ولعل من الإشارات المهمة في هذا الصدد أن الإمارات هي أكبر شريك تجاري استراتيجي لماليزيا في منطقة غرب آسيا، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الجانبين في عام 2009 ما قيمته 2.9 مليار دولار.

Share