نظرة واعية إلى دور الشباب في‮ ‬التنمية

  • 12 يونيو 2011

خلال حضوره حفل تكريم متطوّعي "البرنامج الوطني للتطوّع الاجتماعي" (تكاتف) التابع لـ "مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي"، مؤخراً، أكّد الفريق أول سمـو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، العديد من المعاني التنمويّة المهمة، سواء في ما يتعلّق بالعلاقة بين القيادة والشعب أو مفهوم التنمية الشاملة الذي تتبنّاه الدولة ويجعل الإمارات نموذجاً تنموياً مميّزاً في الإطارين الإقليمي والدولي: أول هذه المعاني، هو إعطاء أهمية خاصة للشباب باعتبارهم القوة الرئيسية الدافعة وراء تقدّم الوطن ورفعته ورقيّه على المستويات كافة، وفي هذا السياق أكّد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- المتواصل على دعم مشاركة شباب الوطن وتفعيلها في مختلف أوجه الحياة وأنشطتها وجعل تطلّعاته وآماله موضع اهتمام قيادة البلاد ورعايتها. إن هذه النظرة الواعية إلى الشباب ودورهم تعكس فكراً تنموياً عميقاً، لأن الشباب طاقة كبيرة وخلاّقة، والأمم التي تريد أن تكون في مقدمة الصفوف في التنافس نحو القمة هي تلك التي تستثمر هذه الطاقة وتوجّهها الوجهة الصحيحة. ثاني المعاني، هو الربط بين العمل التطوّعي ودور الشباب فيه والتنمية، في تأكيد للرؤية الشاملة التي تقف وراء عملية التطوير والتحديث في الدولة، وهذا ما يظهر بجلاء في وصف الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العمل التطوّعي بأنه رافد أساسي من روافد تنمية المجتمع والنهوض بمكانته، تتكامل به الأدوار وتتضافر من خلاله الجهود وتتلاقى الأفكار لتجسّد أبلغ معاني التآزر والتعاون وروح البذل والعطاء لمصلحة بناء الإنسان والوطن. إن النظر إلى العمل التطوّعي على أنه رافد أساسي من روافد التنمية إنما يعبّر عن فلسفة تنمويّة عصرية تحرص على أن تمدّ مسار التقدّم في الوطن بالأدوات كلها التي تضمن بلوغه الأهداف المرجوّة منه، حيث يعمّق العمل التطوّعي قيم الولاء للوطن والتكافل الاجتماعي بما يعزّز تماسك المجتمع ويدعم استقراره، فضلاً عن أنه مجال خصب لتفجير طاقات الشباب واستثمارها في نشاطات مفيدة بدلاً من تبديدها في ما يضرّ أو لا يفيد، وآلية من آليات تعزيز التكامل بين الجهود الحكومية والجهود الأهلية في المجالات المختلفة، وهو التكامل الذي أصبح سمة أساسية من سمات المجتمعات المتقدّمة، ومن هنا جاء تثمين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدور المبادرات التطوّعية في نشر ثقافة التطوّع وإتاحة الفرصة للطاقات الكامنة للعمل والإسهام مع بقية الجهود لتقديم الخدمات الجليلة والأعمال الإنسانية التي تستهدف مصلحة الأفراد وتنمية المجتمع. المعنى الثالث، هو أن دولة الإمارات بما قدّمته وتقدّمه لشعبها تستحقّ من مواطنيها بذل كل جهد للتعبير عن انتمائهم إليها وولائهم لقيادتهم الرشيدة التي تجعل الارتقاء بالمواطن في قلب اهتمامها وعلى قمة أولوياتها، ويمثّل العمل التطوّعي مجالاً يمكن من خلاله التعبير عن هذا الولاء وهذا الانتماء.

Share