نشاط متميّز للدبلوماسية الإماراتية عام‮ ‬2010

  • 1 ديسمبر 2010

يعدّ عام 2010 من الأعوام المميّزة للدبلوماسية الإماراتية، فقد حقّقت العديد من الإنجازات المهمة، استطاعت من خلالها تأكيد دور الدولة الريادي في كسب ثقة المجتمع الدولي وتأييده، باعتبارها نموذجاً داعماً للأمن والسلام والاستقرار والتنمية. ويلحظ المتابع لأداء الدبلوماسية الإماراتية خلال هذا العام أن ثمّة توجّهات جديدة تقف وراء هذه الإنجازات: أولها، تعزيز الشراكة مع كثير من دول العالم في مختلف القارات، ولا سيما مع القوى الإقليمية والدولية الكبرى، وبفضل هذا التوجّه نجحت الإمارات في إقامة شبكة واسعة من العلاقات مع مختلف دول العالم أجمع، عبرت عنها الجولات الخارجية التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال العام الحالي، وكان آخرها جولته الآسيوية في شهر أكتوبر الماضي، التي شملت كلاً من الصين وفيتنام والفلبين وماليزيا وإندونيسيا، إضافة إلى زياراته لكثير من دول العالم، التي كان لها أكبر الأثر في تعميق الشراكة معها، وترجمت في شكل اتفاقيات للتعاون في مختلف المجالات. هذا التوجّه أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع أوروبا وأمريكا وإفريقيا وآسيا في آن واحد، من دون أن تكون العلاقة مع منطقة ما على حساب العلاقة مع منطقة أخرى، وهذا يعكس بوضوح سمة التوازن التي تميّز السياسة الخارجية الإماراتية.

ثاني التوجّهات، التي ميّزت أداء الدبلوماسية الإماراتية عام 2010، هو التحرك الفاعل تجاه التجمّعات الإقليمية المهمة في قارات العالم كافة، والعمل على فتح نوافذ جديدة للتعاون والتنسيق معها، بما يخدم المصالح الوطنية الإماراتية والعربية في آن معاً، يبرز في هذا السياق برنامج الشراكة مع دول »الباسفيك« الذي تم تدشينه خلال زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لعدد من دول المنطقة في شهر فبراير الماضي، وكذلك الانفتاح على »حلف الأطلسي« وتعزيز التعاون معه، وهو ما اتضح بشكل لافت للنظر في مشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في قمة الحلف مع القوة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان "إيساف"، التي عقدت في شهر نوفمبر الماضي في لشبونة، التي أشادت بدور الإمارات وتعاونها الإيجابي مع الحلف باعتبارها أهم شركائه في مبادرة إسطنبول للتعاون.

ثالث التوجّهات يتمثّل في تنظيم العديد من الفاعليات الكبرى ورعايتها التي استضافتها الإمارات، وتتناول قضايا تهمّ المجتمع الدولي، كالطاقة المتجدّدة والأمان النووي والأمن الإقليمي والسلم الدولي، يبرز هنا الاجتماع التحضيري الأول للمؤتمر الوزاري العالمي للطاقة النظيفة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤتمر السنوي لعام 2010 للمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي، والدورة الأولى من "منتدى صير بني ياس حول السلام والأمن العالمي"، التي انعقدت في شهر نوفمبر الماضي بمشاركة أكثر من 20 وزير خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

ولا شك في أن انخراط الدبلوماسية الإماراتية في هذه القضايا، وحرصها الجاد على المشاركة في جهود حلها جعلت العالم أجمع ينظر إلى الإمارات باعتبارها عنواناً للحكمة والتوازن، وعاملاً مهماً من عوامل الاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية.

Share