نزعات التطرّف المتصاعدة في إسرائيل

  • 7 أبريل 2010

في الوقت الذي تعاني فيه منطقة الشرق الأوسط الممارسات المتشدّدة لحكومة بنيامين نتنياهو وخطّها السياسي المضاد للسير في طريق السلام منذ أن جاءت إلى الحكم، فإنه من الواضح أن نزعة التطرّف لا تقتصر على الحكومة، وإنما أصبحت سمة مجتمعيّة عامة أيضاً، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسات إسرائيلية، ومنها الاستطلاع الذي أجراه مؤخراً "معهد سميث"، وأشارت إليه يوم الإثنين الماضي صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية. فقد كشف هذا الاستطلاع، وغيره من الاستطلاعات المماثلة، عن العديد من الأمور الخطرة، أولها، الارتفاع الكبير في نسبة التأييد لأحزاب اليمين المتطرّفة بين الشباب تحت سن 30 عاماً إلى 61%. ثانيها، تنامي النزعة العسكريّة التي تعبّر عن نفسها من خلال الإقبال الكبير من الشباب على الانضمام إلى الوحدات المقاتلة في الجيش الإسرائيلي. ثالثها، تصاعد التوجّهات العنصرية بين الشباب، حيث كشف أحد استطلاعات الرأي عن أن 46% من طلاب المدارس الثانوية اليهوديّة يعارضون منح فلسطينيّي الـ (48) حقوقاً متساوية مع اليهود على الرّغم من أنهم من الناحية القانونية مواطنون إسرائيليون.

هذه النزعة المتصاعدة نحو التطرّف والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة لخطاب ديني وتعليمي وسياسي متشدّد يزرع في أذهان الشباب الكراهية للآخر العربي، ويعمل على تصوير إسرائيل وكأنها تخوض معركة وجود مع جيرانها، وتكريس الأفكار العنصرية التي تبرّر عمليات القتل والإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وتسفّه من أهمية السلام وجدوى المفاوضات مع العرب. إن تزايد توجّهات التطرّف والعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي هو الذي جاء بنتنياهو وأركان حكومته المتطرّفة إلى السلطة، وهو الذي تستند إليه هذه الحكومة، وتنطلق منه في تنفيذ سياساتها الرافضة كلّ ما من شأنه التشجيع على التقدّم في عملية السلام، الهادفة إلى تهويد القدس، وتهديد المسجد الأقصى من دون نظر إلى ما يمكن أن يترتّب على ذلك من نتائج كارثية، المصرّة على المضيّ قدماً في الاستيطان، حتى لو أدّى ذلك إلى انهيار أي أمل في استئناف المفاوضات السلمية. الخطر في الأمر أن نزعات التطرّف والعنصرية حينما تسيطر على أيّ مجتمع من المجتمعات، وتتحكم فيه، وتوجّه مواقفه وخياراته، فإنه يصبح بمنزلة القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أيّ وقت، وهذا هو الحادث في ما يتعلّق بإسرائيل، حيث يلاحظ تصاعد واضح في الممارسات المتشدّدة التي تتجاوز الخطوط الحمر في التعامل مع الأراضي الفلسطينية المحتلّة والمقدّسات الإسلامية والمسيحية فيها بصورة تدفع المنطقة كلّها دفعاً نحو الصدام والانفجار، وإذا لم يتحرّك المجتمع الدولي بقوة من أجل وضع حدّ للممارسات العدوانية لليمين الإسرائيلي المتطرّف، المستندة إلى قاعدة شعبية تؤيدها وتدعمها، فربما لن تكون هناك حدود لهذه الممارسات ونتائجها الخطرة.

Share