نذر الـخطر في‮ ‬اليمن

  • 26 مايو 2011

ما إن تراجعت فرص الحل السياسي حتى بدأت نذر الخطر تلوح بقوة في المشهد اليمني من خلال المواجهات المسلّحة التي شهدتها البلاد وتشهدها حالياً وأوقعت عشرات القتلى والجرحى مهدّدة بإغراق اليمن في حرب أهليّة مدمّرة ووضع وحدته وسلامه الاجتماعي وأمنه واستقراره في مهبّ الريح.

إن الوضع المعقّد في اليمن وانتشار السلاح بكثافة في أيدي المواطنين، فضلاً عن حدّة الانقسامات السياسية، كلها عوامل تؤكد أن لا حل عسكرياً للأزمة الحالية، وأن اللجوء إلى السلاح، وإن كان نتيجة طبيعية لحالة الجمود الذي لحق بجهود التسوية السلمية، لن يؤدّي إلا إلى إدخال البلاد في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد الذي يستنزف الموارد الوطنية ويشيع أجواء الفوضى والاضطراب التي تتيح لبعض القوى الخارجية التدخّل في الشؤون الداخلية وتهيئ الظروف المواتية لنشاط العناصر المتطرّفة بما يضفي المزيد من التعقيد على المشهد اليمني.

لقد دعا الأمين العام لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، عبداللطيف بن راشد الزياني، الأطراف المعنية في اليمن إلى التحلّي بروح المسؤولية وضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية العليا لليمن فوق أي اعتبار آخر، مؤكداً أن "المبادرة الخليجية" لا تزال تمثل فرصة سانحة أمام الأطراف اليمنية للتوصّل إلى حلّ سلمي يحفظ وحدة اليمن واستقراره، مشيراً إلى استعداده للذهاب مرة أخرى إلى صنعاء إذا كان ذلك سيؤدّي إلى توقيع الرئيس اليمني المبادرة. إن هذا الحرص الخليجي على اليمن، الذي تؤكّده تصريحات أمين عام "مجلس التعاون"، يحتاج إلى استجابة مقابلة من القوى اليمنية المختلفة من خلال التوافق حول "المبادرة الخليجية"، لأنها الإطار الذي يمكن من خلاله حقن دماء اليمنيين ومنع إراقة المزيد منها خلال الفترة المقبلة، والحيلولة دون تحوّل اليمن إلى ساحة للصراع الأهلي.

المواجهات الأخيرة في اليمن تشير إلى أن البلاد قد أصبحت بالفعل على شفا الحرب الأهلية، وإذا كان "مجلس التعاون" قد سعى بكل قوة، خلال الفترة الماضية، وما زال يسعى، من أجل نزع فتيل الانفجار من الأزمة، فإن إدراك القوى اليمنية خطورة الوضع وما يمكن أن يقود إليه من نتائج كارثية، هو العامل الأساسي في إنجاح أي تحرّك على طريق الحل السلمي، لأنه من دون تعاون داخلي لا يمكن لأي جهد خارجي، مهما كانت مساحة الجديّة والمثابرة والإخلاص فيه، أن يؤدّي إلى شيء.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أمة من الأمم هو تورّطها في صراع أهلي، لأن هذا النوع من الصراعات، وإن كان من السهل انفجاره، فإنه يكون من الصعب السيطرة عليه، كما يحتاج إلى سنوات طويلة للتغلّب على نتائجه وتداعياته التي تفتّ في عضد المجتمع والدولة، وعلى الرغم من الوضع الحالي الحرج في اليمن، فإن أطراف الأزمة ما زالت قادرة على تجنيب البلاد الحرب الأهلية وما زالت دول "مجلس التعاون" تمدّ أيديها بالمساعدة.

Share