نذر الـخطر على الساحة الليبيّة

  • 24 يناير 2012

في الوقت الذي يأمل فيه الليبيون اجتياز المرحلة الانتقالية، التي تمرّ بها بلادهم حالياً، بسلام نحو بناء نظام سياسيّ مستقرّ يستطيع النهوض بالبلاد، وإعادة إعمارها، وترميم ما أحدثته العقود الماضية من ضرر على المستويات المختلفة، فإن نذراً كثيرة للخطر بدأت تلوح في الأفق خلال الفترة الأخيرة، تحتاج من القوى الليبيّة المختلفة التعامل معها بجدّية، وهذا ما يعبر عن نفسه من خلال الاشتباكات التي جرت بين بعض الميليشيات المسلّحة، التي ما زالت تحتفظ بأسلحتها على الرّغم من خطة الحكومة لدمجها في قوات الأمن والجيش، وتصاعد مظاهر الاحتجاج ضد "المجلس الوطنيّ الانتقاليّ" حتى وصل الأمر إلى إقدام محتجين على اقتحام مقر المجلس في بنغازي، إضافة إلى تظاهر آلاف الطّلاب في "جامعة بنغازي"، وإعلان نائب رئيس "المجلس الوطني" استقالته، وغيرها من المظاهر التي تشير كلّها إلى أمر أساسي هو أن هناك تصاعداً في الخلافات، وأن هذه الخلافات يمكن أن تتحول إلى صراعات معقّدة تعطّل كل شيء على الساحة الليبية، وفي هذا السياق عبرت التصريحات الأخيرة لرئيس "المجلس الوطني الانتقالي"، مصطفى عبدالجليل، عن مدى القلق تجاه الوضع الخطر الذي أصبحت تواجهه البلاد، وما يمكن أن يقود إليه من آثار ونتائج، حيث حذّر من أن ليبيا قد تنزلق إلى هوّة بلا قرار، وأن استقالة المجلس، التي يطالب بها بعضهم، يمكن أن تؤدّي إلى حرب أهلية في البلاد.

هناك تيارات وقوى مختلفة على الساحة الليبيّة بينها خلافات وتباينات في المواقف والتوجهات، ولا شكّ في أن التفاعل والتعاون والتنسيق بين هذه القوى والتيارات هي التي ستصنع مستقبل ليبيا، الذي يتطلّع إليه الجميع، ومن ثم فإنه من المهم إدارة خلافاتها في إطار سلميّ وطنيّ يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، ويقدّمها على المصالح الفئوية الضيقة، والمحافظة على المؤسسات القائمة التي تم التوافق عليها لتقود المرحلة الانتقاليّة وتنفذ البرنامج الزمني المحدَّد لمسار هذه المرحلة. إن أخطر ما يمكن أن يعترض ليبيا ويعوق مسيرتها، التي أثارت التفاؤل على المستويين الداخليّ والخارجيّ عند انطلاقها بعد سقوط نظام معمر القذافي، أن يتحول الخلاف في وجهات النظر إلى مواجهة على الأرض تحدث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في ظل انتشار السلاح بشكل كبير في البلاد.

لا شكّ في أن هناك طموحات كبيرة ومشروعة للشعب الليبي إلى التغيير والتحديث بعد سنوات طويلة من الجمود على المستويات كافّة، وبعد تضحيات كبيرة تم تقديمها من أجل التخلّص من النظام السابق والانطلاق نحو المستقبل بروح مختلفة، لكن من المهمّ إدراك أن هذه الطموحات لن تتحقق إلا في جو من الاستقرار والتوافق الوطني، وهذا ما يجب أن يعمل الجميع على تعزيزه خلال الفترة الحاليّة والمقبلة.

Share